المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنبيه على معنى آية:(وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه


نبيل القيسي
10-06-2014, 07:39 AM
أحبتي، قال الله في يونس عليه السلام:
((وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (87) )) ((الأنبياء).
يفهم البعض أن يونس عليه السلام ظن أن الله تعالى لن يستطيع معاقبته! وهذاظن لا يليق بنبي من أنبياء الله عليهم السلام.
فما معنى الآية إذن؟ لم يستجب قوم يونس (ذي النون) لدعوته في البداية فخرج منهم غضبان. بعد ذلك مفتاح فهم الآية في معرفة أن (نقدر) هنا ليست من القُدرة بمعنى الاستطاعة، بل من (القَدْر) بمعنى التضييق. أي أنها من (قدَر) بمعنى ضيَّقَ، وليست من (قدِر) بمعنى استطاع.
أين في القرآن نجد (قدَر) بمعنى (ضيَّق)؟ في مواضع عدة، منها: ((وأما إذا ما ابتلاه فقدَرَ عليه رزقه فيقول ربي أهانن (16) )) (الفجر). أي: ضيق عليه رزقه.
فيصبح معنى الآية:
أ‌) أن يونس عليه السلام ظن أن الله لن يضيق عليه بإلزامه بالبقاء في قومه الذين لم يستجيبوا لدعوته، فغادر من عندهم دون إذن الله تعالى له.
ب‌) أو أنه ظن أن الله لن يضيق عليه بمعاقبته على هذا الخروج غير المأذون فيه.
جـ) أو أن هذا الظن جاء بعدما التقمه الحوت فظن أن الله لن يضيق عليه بالبقاء فيه أبدا، بل سيجعل له فرجا ومخرجا.
د) وهناك معنى محتمل أيضا، وهو أن (ظنَّ) هنا بمعنى (أيقن)، وهذا يتكرر في القرآن، كقوله تعالى على لسان من يأخذ كتابه بيمينه يوم القيامة: ((إنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ)) أي: أيقنت أني سأُرد إلى الله لأحاسب ولم أنكر البعث. فهذا المؤمن دخل الجنة ليقينه هذا، لا لأنه ظن مجرد ظن بوجود يوم الحساب، ولذلك قال الله فيه بعدها: ((فهو في عيشة راضية))
فيكون معنى الآية أن يونس عليه السلام بعدما أصابه الغم في بطن الحوت أيقن أن الله تعالى لا ينساه ولا يضيق عليه بل أحسن الظن به أنه تعالى يستجيب دعاءه ((فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)). قال تعالى بعدها: ((فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك نُنْجي المؤمنين)).
هذه المعاني كلها ذكرها المفسرون، وهي تليق بنبي من أنبياء الله عليهم السلام. أما ظن أن الله لا يستطيع أن يعاقبه وأنه يعجز الله هربا فحاشاه عليه السلام. فهو ظن لا يصدر من آحاد المؤمنين فضلا عن نبي اختاره الله ليرشد الناس إلى عظمة الله وكمال قدرته.
والله تعالى أعلم.