المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتاوى و مواضيع و مقالات عن ليلة القدر.


أبو عادل
20-07-2014, 03:49 AM
https://fbcdn-sphotos-f-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/p480x480/1238254_628487577197470_683713022_n.jpg (https://fbcdn-sphotos-f-a.akamaihd.net/hphotos-ak-ash3/p480x480/1238254_628487577197470_683713022_n.jpg)




الحمد لله والصلاة والسلام على (http://muntada.islammessage.com) رسول الله وبعد :

هذا ما يسره الله تعالى في جمع ما قيل في ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر من (http://muntada.islammessage.com) الفضائل والحث على (http://muntada.islammessage.com) تحريها ، وذكر الأحاديث التي جاءت في بيان وتحديد أي الليالي هي ، والجمع بين هذه الأحاديث ، ونسأل الله تعالى القبول ، وأن يجعلنا وإياكم من (http://muntada.islammessage.com) أهلها .

نوه الله تعالى بشأن ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر وسماها بليلة القدر قيل : لأنها تقدر فيها الآجال والأرزاق وما يكون في السنة (http://muntada.islammessage.com) من (http://muntada.islammessage.com) التدابير الإلهية .

قال النووي : قال العلماء سميت ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر لما تكتب فيها الملائكة من (http://muntada.islammessage.com) الأقدار لقوله تعالى ((فيها يفرق كل أمر فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ))[1]

وقيل سميت ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر من (http://muntada.islammessage.com) باب التعظيم لأنها ذات قيمة وقدر ومنزلة عند الله تعالى لنزول القرآن فيها كما قال تعالى ((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ))[2] .

وقيل سميت بليلة القدر لما يقع فيها من (http://muntada.islammessage.com) تنزل الملائكة ، ولما ينزل فيها من (http://muntada.islammessage.com) البركة والرحمة والمغفرة ، وأن الذي يحييها يصير ذا قدر ، ولأن الأرض تضيق فيها عن (http://muntada.islammessage.com) الملائكة .

ولقد نوه الله تعالى بشأنها فقال سبحانه ((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ))[3] .

أي من (http://muntada.islammessage.com) العمل في هذه الليلة المباركة يعدل ثواب العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، وألف شهر ثلاثة وثمانون عامًا وزيادة ، فهذا مما يدل على (http://muntada.islammessage.com) فضل هذه الليلة العظيمة ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحراها ويقول : (( مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))[4]

وأخبر سبحانه وتعالى أنها تنزل فيها الملائكة والروح ، وهذا مما يدل على (http://muntada.islammessage.com) عظم شأنها وأهميتها لأن نزول الملائكة لا يكون إلا لأمر عظيم ((تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ)) .

وصح الحديث بذكر هذه الكثرة فعن أَبِي هُرَيْرَةَ (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ أَوْ تَاسِعَةٍ وَعِشْرِينَ ، إِنَّ الْمَلائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى ))[5]

ثم وصفها الله تعالى بأنها ((سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)) وهذا يدل على (http://muntada.islammessage.com) ما فيها من (http://muntada.islammessage.com) خير عميم وبركة عظيمة ، وفضل ليس له مثيل ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ))[6] وعند ابن ماجه (( دَخَلَ رَمَضَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ، وَلا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلا مَحْرُومٌ ))[7] .

قال الإمام مالك رحمه الله : أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَلِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمْرِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ .[8]

معنى إيمانًا واحتسابًا :

علق الله تعالى نيل المغفرة في ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر على (http://muntada.islammessage.com) هذين الشرطين ((الإيمان والاحتساب)) ومعنى ذلك :

إيماناً : تصديقاً بثواب اللّه أو أنه حق ، أي الإيمان بأنه من (http://muntada.islammessage.com) أمر الله ومن أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، والإيمان بحقيقة هذا الثواب .

واحتساباً : لأمر اللّه به طالباً الأجر من (http://muntada.islammessage.com) وراء هذا العمل ، أو إرادة وجه اللّه لا لنحو رياء فقد يفعل المكلف الشيء معتقداً أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصاً بل لنحو خوف أو رياء .

ذكر الأحاديث التي جاءت في تحديد ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر

الأحاديث التي وردت عن (http://muntada.islammessage.com) النبي صلى الله عليه وسلم في تحري ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر جاءت على (http://muntada.islammessage.com) ثلاثة أوجه نذكرها فيما يلي :

الوجه الأول : الحث على (http://muntada.islammessage.com) التماسها في الليالي الفردية من (http://muntada.islammessage.com) العشر الأواخر :

ـ (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ ، قَالَ : فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ : إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ ، قَالَ : وَإِنِّي أُريْتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ ، فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ ، فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ ف ِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ ، وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْـدَى وَعِشْرِينَ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ))[9]

ـ (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا ، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ ، قَالَ : فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ ؛ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَقُولُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ))[10]

ـ (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ وَسَأَلُوهُ عَنْ لَيْلَةٍ يَتَرَاءَوْنَهَا فِي رَمَضَانَ قَالَ : لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ))[11] ، وعند الطبراني : (( تحروا ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر ليلة (http://muntada.islammessage.com) ثلاث وعشرين ))[12]

كما ورد أنها في ليلة (http://muntada.islammessage.com) الخامس والعشرين ، وذلك لأن القرآن الكريم نزل في هذه الليلة الكريمة كما صح بذلك الحديث ، وقد قال تعالى ((إنا أنزلناه في ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر)) .

ـ (( عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَع ِرضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَالإِنْجِيلُ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ))[13] .

ـ (( عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؟ فَقَالَ : هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ أَوْ فِي الْخَامِسَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ))[14] .

ـ (( عن (http://muntada.islammessage.com) معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوا ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر ليلة (http://muntada.islammessage.com) سبع وعشرين ))[15] .

ـ (( عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ))[16]

ـ (( عن (http://muntada.islammessage.com) عُبَادَة بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَإِنَّهُ تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ فَرُفِعَتْ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ ))[17]

ـ (( عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : لا أَحْسَبُ مَا تَطْلُبُونَ إِلا وَرَاءَكُمْ ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قَالَ : لا أُحْسَبُ مَا تَطْلُبُونَ إِلا وَرَاءَكُمْ ، فَقُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى أَصْبَحَ وَسَكَتَ ))[18].

الفلاح : يعني السحور .

ـ (( عن (http://muntada.islammessage.com) زر بْنَ حُبَيْشٍ قال : سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ : إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ؟ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَرَادَ أَنْ لا يَتَّكِلَ النَّاسُ ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ؟ قَالَ : بِالْعَلامَةِ أَوْ بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لا شُعَاعَ لَهَا ))[19] .

ـ (( عن (http://muntada.islammessage.com) ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : رَأَى رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَى رُؤْيَاكُمْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَاطْلُبُوهَا فِي الْوِتْرِ مِنْهَا ))[20] .

ـ (( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُلْتَمِسًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وِتْرًا ))[21]

الوجه الثاني من (http://muntada.islammessage.com) الأحاديث : هو تحري ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر في الليالي الزوجية :

ـ عن (http://muntada.islammessage.com) معاوية رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : (( التمسوا ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر آخر ليلة (http://muntada.islammessage.com) من (http://muntada.islammessage.com) رمضان ))[22] .

وهذا يحتمل من (http://muntada.islammessage.com) تكون هذه الليلة زوجية أو فردية .

ـ (( عن (http://muntada.islammessage.com) أبي نضرة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ ، فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَإِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنُسِّيتُهَا ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ .

قَالَ قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا ، قَالَ : أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ ، قَالَ قُلْتُ : مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ ؟

قَالَ : إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهِيَ التَّاسِعَةُ فَإِذَا مَضَتْ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ ))[23] .

فهذا تفسير أبي سعيد رضي الله عنه بأنها في الليالي الزوجية ، وهو الذي روى حديث ليلة (http://muntada.islammessage.com) الحادي والعشرين كما تقدم ، مما يدل على (http://muntada.islammessage.com) من (http://muntada.islammessage.com) ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر قد تكون في الليالي الزوجية أيضًا .

ـ (( عن (http://muntada.islammessage.com) ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ ؛ وَعَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْتَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ))[24]

وفي هذا الأثر قصة رواها عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ وَعَاصِم أَنَّهُمَا سَمِعَا عِكْرِمَة يَقُول :

قَالَ اِبْن عَبَّاس : دَعَا عُمَر أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَة الْقَدْر , فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا الْعَشْر الأَوَاخِر , قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَقُلْت لِعُمَر إِنِّي لأَعْلَمُ - أَوْ أَظُنُّ - أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ , قَالَ عُمَر : أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ ؟ فَقُلْت : سَابِعَةٌ تَمْضِي أَوْ سَابِعَة تَبْقَى مِنْ الْعَشْر الأَوَاخِر , فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ عَلِمْت ذَلِكَ ؟ قُلْت خَلَقَ اللَّه سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَسَبْع أَرْضِينَ وَسَبْعَة أَيَّام وَالدَّهْر يَدُور فِي سَبْع وَالإِنْسَان خُلِقَ مِنْ سَبْع وَيَأْكُل مِنْ سَبْع وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْع وَالطَّوَاف وَالْجِمَار وَأَشْيَاء ذَكَرَهَا , فَقَالَ عُمَر : لَقَدْ فَطِنْت لأَمْرٍ مَا فَطِنَّا لَهُ ))

وأخرج هذه القصة إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده وَالْحَاكِم وفيها : (( فَقَالَ عُمَر أَعْجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ هَذَا الْغُلامِ الَّذِي مَا اِسْتَوَتْ شُؤُونُ رَأْسِهِ )) .

ـ (( عَنْ بِلالٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ))[25] .

ـ (( عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ قَامَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِيهَا لَمْ يَقُمْ بِنَا فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ قَامَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَذْهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ ، قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ قَالَ لا إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِيهَا لَمْ يَقُمْ بِنَا ، فَلَمَّا أَنْ كَانَتْ لَيْلَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَهُ وَاجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَادَ يَفُوتُنَا الْفَلاحُ ، قَالَ قُلْتُ : وَمَا الْفَلاحُ ؟ قَالَ : السُّحُورُ ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا يَا ابْنَ أَخِي شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ ))[26] .

وعند النسائي (( صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنْ الشَّهْرِ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ كَانَتْ سَادِسَةٌ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا ، فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ، قَالَ ثُمَّ كَانَتْ الرَّابِعَةُ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا ، فَلَمَّا بَقِيَ ثُلاثٌ مِنْ الشَّهْرِ أَرْسَلَ إِلَى بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ وَحَشَدَ النَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلاحُ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ ))[27] .

الوجه الثالث من (http://muntada.islammessage.com) الأحاديث : فيه الجمع بين الأثنين وهو تحري ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر في جميع ليالي العشر الأواخر :

ـ (( عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ))[28] .

ـ (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ ))[29]

ـ (( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى ))[30] ولفظ أحمد (( الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى أَوْ خَامِسَةٍ تَبْقَى أَوْ سَابِعَةٍ تَبْقَى )) .

وهذا يحتمل من (http://muntada.islammessage.com) تكون ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر في الليالي الفردية أو الزوجية على (http://muntada.islammessage.com) السواء لأن الشهر قد يصل إلى ثلاثين أو ينقص إلى تسع وعشرين .

ـ (( عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ مَتَى هَاجَرْتَ قَالَ خَرَجْنَا مِنْ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ : دَفَنَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ خَمْسٍ قُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا قَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِي بِلالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ))[31]

ـ (( عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ))[32].

ـ (( عن (http://muntada.islammessage.com) ابْن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي ))[33]

ـ (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ ))[34]

قال النووي : قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا إِنَّمَا تَكُون فِي أَوَاخِر الشَّهْر ; لأَنَّ الْقَمَر لا يَكُون كَذَلِكَ عِنْد طُلُوعه إِلا فِي أَوَاخِر الشَّهْر . وَاَللَّه أَعْلَم .

الخلاصة
يتبين بعد سرد الأحاديث المتنوعة في ذكر ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر من (http://muntada.islammessage.com) ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر ليست بليلة ثابتة ، بل هي متنقلة بين الليالي العشر الأخيرة من (http://muntada.islammessage.com) شهر رمضان ، وقد تأتي في الليالي الفردية منها أو الزوجية على (http://muntada.islammessage.com) السواء ، فينبغي لمن أراد من (http://muntada.islammessage.com) يرزق خيرها ولا يحرم منها من (http://muntada.islammessage.com) يجتهد في طلبها طيلة الليالي العشر دون من (http://muntada.islammessage.com) تفوته ليلة (http://muntada.islammessage.com) منها .

قال أبو قلابة : ليلة (http://muntada.islammessage.com) القدر تنتقل في العشر الأواخر .

قال شيخ الإسلام (http://muntada.islammessage.com) ابن تيمية رحمه الله : لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَكَذَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : (هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ) . وَتَكُونُ فِي الْوِتْرِ مِنْهَا .

لَكِنَّ الْوِتْرَ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي فَتُطْلَبُ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ .

وَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ مَا بَقِيَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى ، لِسَابِعَةٍ تَبْقَى ، لِخَامِسَةٍ تَبْقَى ، لِثَالِثَةٍ تَبْقَى ) .

فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الشَّهْرُ ثَلاثِينَ يَكُونُ ذَلِكَ لَيَالِيَ الأَشْفَاعِ . وَتَكُونُ الاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ تَاسِعَةً تَبْقَى وَلَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَابِعَةً تَبْقَى . وَهَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الخدري فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . وَهَكَذَا أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الشَّهْرِ .

وَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ كَانَ التَّارِيخُ بِالْبَاقِي . كَالتَّارِيخِ الْمَاضِي .
يتبع...

أبو عادل
20-07-2014, 03:51 AM
وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ هَكَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّاهَا الْمُؤْمِنُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ جَمِيعِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (تَحَرَّوْهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ) وَتَكُونُ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ أَكْثَرَ . وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ كَمَا كَانَ أبي بْنُ كَعْبٍ يَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ . فَقِيلَ لَهُ : بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمْت ذَلِكَ ؟ فَقَالَ بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ صُبْحَةَ صَبِيحَتِهَا كَالطَّشْتِ لا شُعَاعَ لَهَا) .

فَهَذِهِ الْعَلامَةُ الَّتِي رَوَاهَا أبي بْنُ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَشْهَرِ الْعَلامَاتِ فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ فِي عَلامَاتِهَا (أَنَّهَا لَيْلَةٌ بلجة مُنِيرَةٌ) وَهِيَ سَاكِنَةٌ لا قَوِيَّةُ الْحَرِّ وَلا قَوِيَّةُ الْبَرْدِ وَقَدْ يَكْشِفُهَا اللَّهُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْمَنَامِ أَوْ الْيَقَظَةِ . فَيَرَى أَنْوَارَهَا أَوْ يَرَى مَنْ يَقُولُ لَهُ هَذِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَقَدْ يُفْتَحُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الأَمْرُ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .[35]

رؤية ليلة القدر في المنام :

من الممكن أن يرى المؤمن في منامه من الرؤيا ما يدله على معرفة ليلة القدر ، وقد ثبت هذا بالأحاديث الصحيحة :

(( عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنِّي لا أُرِيدُ مَكَانًا مِنْ الْجَنَّةِ إِلا طَارَتْ إِلَيْهِ وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لَمْ تُرَعْ خَلِّيَا عَنْهُ فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى رُؤْيَايَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَكَانُوا لا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِر ِ))[36]

قال النووي في شرح مسلم : وَاعْلَمْ أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر مَوْجُودَة كَمَا سَبَقَ بَيَانه فِي أَوَّل الْبَاب , فَإِنَّهَا تُرَى , وَيَتَحَقَّقهَا مَنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى مِنْ بَنِي آدَم كُلّ سَنَة فِي رَمَضَان كَمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الأَحَادِيث السَّابِقَة فِي الْبَاب , وَإِخْبَار الصَّالِحِينَ بِهَا وَرُؤْيَتهمْ لَهَا أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَر , وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض : عَنْ الْمُهَلَّب بْن أَبِي صُفْرَة لا يُمْكِن رُؤْيَتهَا حَقِيقَة , فَغَلَط فَاحِش , نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلا يُغْتَرّ بِهِ . وَاَللَّه أَعْلَم .

ومر بنا قول شيخ الإسلام : وَقَدْ يَكْشِفُهَا اللَّهُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْمَنَامِ أَوْ الْيَقَظَةِ . فَيَرَى أَنْوَارَهَا أَوْ يَرَى مَنْ يَقُولُ لَهُ هَذِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَقَدْ يُفْتَحُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الأَمْرُ .

أفضل الدعاء في ليلة القدر :

ـ (( عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا ؟ قَالَ : قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ))[37]

علامات ليلة القدر :

ـ (( عَنْ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ غَدَوْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ذَاتَ غَدَاةٍ فِي رَمَضَانَ فَوَجَدْتُهُ فَوْقَ بَيْتِهِ جَالِسًا فَسَمِعْنَا صَوْتَهُ وَهُوَ يَقُولُ : صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ، فَقُلْنَا سَمِعْنَاكَ تَقُولُ صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ، فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي النِّصْفِ مِنْ السَّبْعِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدَاتَئِذٍ صَافِيَةً لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَوَجَدْتُهَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))[38]

ـ (( عن زر بْنَ حُبَيْشٍ قال : سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ : إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ؟ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَرَادَ أَنْ لا يَتَّكِلَ النَّاسُ ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ؟ قَالَ : بِالْعَلامَةِ أَوْ بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لا شُعَاعَ لَهَا )) هذا لفظ مسلم .. وعند أبي داود (( تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ )) .. وعند أحمد (( عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ تَذَاكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ أُبَيٌّ أَنَا وَال َّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ تَمْضِي مِنْ رَمَضَانَ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ تُصْبِحُ الْغَدَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَرَقْرَقُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ فَزَعَمَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ أَنَّ زِرًّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَصَدَهَا ثَلاثَ سِنِينَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يَدْخُلُ رَمَضَانُ إِلَى آخِرِهِ فَرَآهَا تَطْلُعُ صَبِيحَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ تَرَقْرَقُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ )) [39]

ـ (( عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْبَوَاقِي مَنْ قَامَهُنَّ ابْتِغَاءَ حِسْبَتِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، وَهِيَ لَيْلَةُ وِتْرٍ تِسْعٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ خَامِسَةٍ أَوْ ثَالِثَةٍ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَمَارَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا صَافِيَةٌ بَلْجَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا سَاكِنَةٌ سَاجِيَةٌ ، لا بَرْدَ فِيهَا وَلا حَرَّ ، وَلا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ أَنْ يُرْمَى بِهِ فِيهَا حَتَّى تُصْبِحَ ، وَإِنَّ أَمَارَتَهَا أَنَّ الشَّمْسَ صَبِيحَتَهَا تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَلا يَحِلُّ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ ))[40] .

ـ (( عن ابن عباس قال صلى الله عليه وسلم : ليلة القدر ليلة سمحة طلقة لا حارة و لا باردة تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء ))[41] .
ـ (( عن واثلة قال صلى الله عليه وسلم : ليلة القدر ليلة بلجة لا حارة و لا باردة ولا يرمى فيها بنجم ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها ))[42] .

ليلة القدر هل هي باقية أم رفعت ؟

ـ (( عن أبي مَرْثَد قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ كُنْتَ سَأَلْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؟ قَالَ : أَنَا كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا ، قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَفِي رَمَضَانَ هِيَ أَوْ فِي غَيْرِهِ ؟ قَالَ : بَلْ هِيَ فِي رَمَضَانَ ، قَالَ قُلْتُ : تَكُونُ مَعَ الأَنْبِيَاءِ مَا كَانُوا فَإِذَا قُبِضُوا رُفِعَتْ أَمْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ قُلْتُ : فِي أَيِّ رَمَضَانَ هِيَ ؟ قَالَ : الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأُوَلِ أَوْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَ ثُمَّ اهْتَبَلْتُ وَغَفَلْتُهُ قُلْتُ فِي أَيِّ الْعِشْرِينَ هِيَ ؟ قَالَ : ابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ لا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ، ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَ ثُمَّ اهْتَبَلْتُ وَغَفَلْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْ سَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَا أَخْبَرْتَنِي فِي أَيِّ الْعَشْرِ هِيَ ؟ قَالَ : فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ مُنْذُ صَحِبْتُهُ أَوْ صَاحَبْتُهُ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ لا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ))[43]

ـ (( عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَحْنَس قُلْت لأَبِي هُرَيْرَة : زَعَمُوا أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر رُفِعَتْ , قَالَ : كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ))[44]

هذا والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .

كتبه الراجي عفو ربه تعالى
محمد سعد عبدالدايم


--------------------------------------------------------------------------------
[1] الدخان (4) .
[2] الدخان (3) .
[3] سورة القدر .
[4] رواه البخاري في كتاب الإيمان باب قيام ليلة القدر من الإيمان (35) ، ومسلم في صلاة المسافرين (1268) ، والترمذي في الصوم (619) ، والنسائي في الصيام (2169) ، وأبو داود في الصلاة (1165) ، وأحمد (6873) ، والدارمي في الصوم (1711) .
[5] رواه أحمد (10316) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5472) .
[6] رواه النسائي في الصيام عن أبي هريرة (2079) ، وأحمد (6851) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (55) .
[7] رواه ابن ماجه في الصيام باب ما جاء في فضل رمضان (1634) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2247) .
[8] الموطأ (1/207) .
[9] رواه البخاري في صلاة التراويح (2018) ، ومسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر (1994) واللفظ له ، والنسائي في السهو (1339) ، وأبو داود في الصلاة (1174) ، وأحمد (10757) ، ومالك في الاعتكاف (611) .
[10] رواه مسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر (1997) ، وأحمد (15467) .
[11] رواه أحمد (15466) وقال الزين في المسند (12/429) : إسناده صحيح .
[12] رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (2923) .
[13] رواه أحمد (16370) ، ورواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1497) .
[14] رواه أحمد (21032) وصححه الألباني في صحيح الجامع (5471) .
[15] رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (1240) .
[16] رواه أبو داود في الصلاة باب من قال سبع وعشرون (1178) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5474) .
[17] رواه البخاري في الإيمان باب خوف المؤمن أن يحبط عمله (49) ، ومالك في الاعتكاف (615) ، والدارمي في الصوم (1715) .
[18] رواه أحمد (20585) ، وقال الزين في المسند (16/24) : إسناده صحيح .
[19] رواه مسلم (1999) ، والترمذي في تفسير القرآن (3274) ، وأبو داود في الصلاة (1170) ، وأحمد (20247) .
[20] رواه مسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر (1987) ، وأحمد (4442) .
[21] رواه أحمد (281) وقال أحمد شاكر في المسند (1/292) : إسناده صحيح .
[22] رواه محمد بن نصر في الصلاة وصححه الألباني في صحيح الجامع (1238) .
[23] رواه مسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر (1996) ، وأحمد (10654) .
[24] رواه البخاري في صلاة التراويح باب تحري ليلة القدر (2022) ، وأبو داود في الصلاة (1173) ، وأحمد (1948) .
[25] رواه أحمد (2765) وقال الزين في المسند (17/163) : إسناده صحيح ، ورواه الطبراني في الكبير (1/360) ، وحسنه الهيثمي (3/176) .
[26] رواه أحمد (20450) ، وقال الزين في المسند (15/520) : إسناده صحيح ، وانظر التالي .
[27] رواه النسائي في السهو باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف (1347) ، والترمذي في الصوم (734) ، وأبو داود في الصلاة (1167) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1317) ، والدارمي في الصوم (1713) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي (1/439) .
[28] رواه البخاري في صلاة التراويح باب تحري ليلة القدر (2017) ، ومسلم في الصيام (1998) ، والترمذي في الصوم (722) ، وأحمد (23100) .
[29] رواه مسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر (1992) ، وأحمد (7546) ، والدارمي في الصوم (1716) .
[30] رواه البخاري في صلاة التراويح باب تحري ليلة القدر (2021) ، وأبو داود في الصلاة (1173) ، وأحمد (1948) ،
[31] رواه البخاري في المغازي باب بعث النبي r أسامة (4470) .
[32] رواه البخاري في صلاة التراويح باب التماس ليلة القدر (2015) ، ومسلم في الصيام (1985) ، وأحمد (4270) .
[33] رواه مسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر (1989) ، وانظر السابق .
[34] رواه مسلم في الصيام باب فضل ليلة القدر (2001) .
[35] مجموع الفتاوى (25/285) .
[36] رواه البخاري في كتاب الجمعة باب فضل من تعار من الليل فصلى (1158) .
[37] رواه الترمذي في الدعوات وقال حسن صحيح ، وابن ماجه في الدعاء (2840) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3/170) .
[38] رواه أحمد (3664) ، وقال أحمد شاكر في المسند (4/232) : إسناده صحيح .
[39] رواه مسلم (1999) ، والترمذي في تفسير القرآن (3274) ، وأبو داود في الصلاة (1170) ، وأحمد (20247) .
[40] رواه أحمد في المسند (21702) وقال الزين في المسند (16/415) : إسناده صحيح .
[41] رواه الطيالسي وابن نصر وابن خزيمة وأبو نعيم وغيرهم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5475) .
[42] رواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5472 ) .
[43] رواه أحمد (20523) ، وقال الزين في المسند (15/547) : إسناده صحيح .
[44] رواه عبدالرزاق في مصنفه .

أبو عادل
20-07-2014, 03:54 AM
كيف تكسب ليلة القدر؟

د. لطيفة بنت عبد الله الجلعود

الحمد لله الذي فرض صيام هذا الشهر وسنَّ لنا قيامه، والصلاة على خيرة خلقه محمد صلى الله عليه وسلم والذي لم يترك خيراً إلا ودل أمته عليه، فروى عنه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه"(1)وروي عنه أيضاً أنه قال:"من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه"(2)وإن من الحرمان أن نرى كثيراً من المسلمين يقضون هذه اللحظات والفرص النادرة فيما لا ينفعهم، فإذا جاء وقت القيام كانت أحوالهم ما بين:
(أ) نائمون.
(ب) يتسامرون ويقعون في غيبة إخوانهم المسلمين.
(ج) يقضون أوقاتهم في المعاصي من مشاهدة القنوات الفضائية الهابطة، ومشاهدة الأفلام والمسلسلات الرمضانية – كما يسمونها- وحاشا رمضان أن يكون له أفلام، أو مسلسلات مع ما فيها من اختلاط النساء بالرجال، والموسيقى، وما هو أشنع من ذلك.

لذلك لا بد من تجديد التوبة في هذا الشهر، فهذه فرصتنا للأسباب التالية:
أ. لأن مردة الشياطين تصفد، كما روى أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- مرفوعاً "أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم"(3).
ب. الإقبال النفسي على فعل الخيرات في هذا الشهر ما لا تستطيعه في الأشهر الأخرى.
ج. أن الصوم في نهار رمضان يمنع من القيام بكثير من المعاصي.
ولو كان أمام أعيننا أنه قد يكون آخر رمضان نصومه لسهلت علينا التوبة، فكم من شخص مات قبل أن يبلغه، أما نحن فقد بلغناه الله عز وجل فلندعوه أن يعيننا على صيامه وقيامه.
مقارنة بين أعمارنا وأعمار الأمم السابقة:
قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه:"أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك"(4).
كان أعمار السابقين مئات السنين، فهذا نوح -عليه السلام- لبث في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم القيامة".
فكيف يكون لنا السبق، ونحن أقل أعماراً؟! يكون ذلك باستغلال الفرص والتسابق عليها كما يتسابق الناس على الوظائف، والتسجيل في الجامعات، وعلى التخفيضات أيضاً.
ومن أعظم هذه الفرص، الحرص على ليالي العشر الأواخر من رمضان، فإن لم يكن، فعلى الأقل ليلة 21، 23، 25، 27، 29 لأن ليلة القدر لن تتعدى إحدى هذه الليالي كما قال صلى الله عليه وسلم:"تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان".
إلا إذا كان هناك اختلاف بين دول العالم الإسلامي في دخول رمضان، فإن الأحوط العمل كل ليالي العشر.
قال سبحانه وتعالى:"ليلة القدر خير من ألف شهر".
منذ أن يؤذن المغرب إلى أن يؤذن الفجر في الغالب لا يتجاوز 12 ساعة.
فكم سنة تعدل ليلة القدر؟ أكثر من ثلاث وثمانين سنة!! فلو حرصت كل الحرص على هذه الليلة فلا تفوتك، وذلك بقيام كل ليالي العشر الأخيرة، واستغلال كل ليلة منها كأحسن ما يكون الاستغلال كقدوتنا وحبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم- كما روت عنه عائشة رضي الله عنها:"أنه إذا دخل العشر شد المئزر وأحيا ليله وأيقظ أهله".
ولنحسب عمر واحد منا حرص على القيام في ليالي الوتر لمدة عشر سنوات، إن هذا يساوي أكثر من 830 سنة بإذن الله، ولو عشت عشرين سنة بعد بلوغك، وكنت ممن يستغل كل ليالي العشر بالعبادة، لكان خير من 1660 سنة بإذن الله، وبهذا نحقق السبق يوم القيامة، وذلك باستغلال فرص لم تكن للأمم السابقة من اليهود والنصارى.
لذلك منذ أن يدخل شهر رمضان ادع الله أن يعينك ويوفقك لقيام ليلة القدر، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول.

ماذا تفعل في هذه الليلة؟
- الاستعداد لها منذ الفجر، فبعد صلاة الفجر تحرص على أذكار الصباح كلها، ومن بينها احرص على قول:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" مئة مرة، لماذا؟ لما رواه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مئة مرة كان له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك"(5).
الشاهد: "كانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي" حتى لا يدخل عليك الشيطان فيصرفك عن الطاعة.
- احرص على أن تفطر صائماً، إما بدعوته، أو بإرسال إفطاره، أو بدفع مال لتفطيره، وأنت بهذا العمل تكون حصلت على أجر صيام شهر رمضان مرتين لو فطرت كل يوم منذ أن يدخل الشهر إلى آخره صائماً لما رواه زيد بن خالد الجهني عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"من فطر صائماً كتب له مثل أجره لا ينقص من أجره شيء"(6).
- عند غروب الشمس ادع أيضاً أن يعينك ويوفقك لقيام ليلة القدر.
- جهز صدقتك لهذه الليلة من ليالي العشر، وليكن لك ادخار طوال السنة لتخريجه في هذه الليالي الفاضلة فلا تفوتك ليلة من ليالي الوتر إلا وتخرج صدقتها، فالريال إذا تقبله الله في ليلة القدر قد يساوي أكثر من ثلاثين ألف ريال، و 100 ريال تساوي أكثر من 300 ألف ريال وهكذا، وقد روى أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه(7)، حتى تكون مثل الجبل"(8) وروى أبو هريرة أيضاً قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال:" أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان"(9).
فإن أخفيتها كان أعظم لأجرك فتدخل بإذن الله ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، لما رواه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه" (10).
- منذ أن تغرب الشمس احرص على القيام بالفرائض والسنن، فمثلاً منذ أن يؤذن ردد مع المؤذن ثم قل: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً، فمن قال ذلك غُفر له ذنبه كما روي عنه صلى الله عليه وسلم مرفوعاً(11) ثم قل: اللهم رب هذه الدعوة التامة... إلخ، لما رواه جابر بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة"(12).
- ثم بكر بالفطور احتساباً، وعند تقريبك لفطورك ليكن رطباً محتسباً أيضاً، ولا تنس الدعاء في هذه اللحظات، وليكن من ضمن دعائك: اللهم أعني ووفقني لقيام ليلة القدر، ثم توضأ وضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم بادر بالنافلة بين الأذان والإقامة؛ لما رواه أنس -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يبتدرون السواري حتى يخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء"(13). ثم صل صلاة مودع(14)كلها خشوع واطمئنان، ثم اذكر أذكار الصلاة، ثم صل السنة الراتبة، ثم اذكر أذكار المساء -إن لم تكن قلتها عصراً- ومنها "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" مئة مرة؛ لتكون في حرز من الشيطان ليلتك هذه حتى تصبح، كما سبق أن ذكرنا، ثم نوِّع في العبادة:

أبو عادل
20-07-2014, 04:00 AM
- لا يفتر لسانك من دعائك بـ "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".
- إن كان لك والدان فبرهما وتقرب منهما، واقض حوائجهما وافطر معهما.
- ثم بادر بالذهاب إلى المسجد قبل الأذان، لتصلي سنة دخول المسجد، ولتتهيأ بانقطاعك عن الدنيا ومشاغلها علك تخشع في صلاتك، ثم إذا أذن ردد معه وقل أذكار الأذان ثم صل النافلة، ثم اذكر الله حتى تقام الصلاة، أو اقرأ في المصحف، واعلم أنك ما دمت في انتظار الصلاة فأنت في صلاة كما روى ذلك أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، والملائكة تقول اللهم اغفر له وارحمه، ما لم يقم من صلاته أو يحدث"(15).
- ثم إذا أقيمت الصلاة صل بخشوع، فكلما قرأ الإمام آية استشعر قراءته، وكن مع كلام ربك حتى ينصرف الإمام.
- ثم عد إلى بيتك، ولا يكن هذا هو آخر العهد بالعبادة حتى صلاة القيام، بل ليكن في بيتك أوفر الحظ والنصيب من العبادة سواء بالصلاة أو بغيرها.
- ولا تنس -قبل خروجك من المسجد- أن تضع صدقة هذه الليلة، وإذا كان يصعب عليك إخراج صدقة كل ليلة من هذه الليالي فمن الممكن أن تعطي كل صدقتك قبل رمضان أو قبل العشر الأواخر جهة خيرية توكلها بإخراج جزء منها كل ليلة من ليالي العشر.
- ولا تنس وأنت في طريقك من وإلى المسجد أن يكون لسانك رطباً من ذكر الله، ولا تنس سيد الاستغفار هذه الليلة:"اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال صلى الله عليه وسلم:"من قاله فمات من يومه أو ليلته دخل الجنة"(16)، وما بين تهليل وتسبيح وتحميد وتكبير وحوقلة؛ لما رواه أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل وما هن يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله"(17)وما بين صلاة على رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم الدعاء بخيري الدنيا والآخرة، فإذا دخلت بيتك تلمَّس حاجة من هم في البيت، سواء والداك أو زوجتك أو إخوانك أو أطفالك، فقم بخدمة الجميع بانشراح الصدر واحتساب واستغل القيام بحوائجهم بقراءة القرآن عن ظهر قلب، فقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن في الأجر، كما روى أبو الدرداء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ قال:"وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: قل هو الله أحد ثلث القرآن"(18). فإذا قرأتها ثلاث مرات حصلت على أجر قراءة القرآن كاملاً، ولكن ليس معنى هذا هجر القرآن، ولكن هذا له أوقات وهذا له أوقات، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن في الأجر(19)، وآية الكرسي أعظم آية في كتاب الله، أخرجه سعيد بن منصور في سننه، كما قاله عبد الله موقوفاً، ثم قل:" لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" مئة مرة؛ ليكون لك عدل عشر رقاب، ولتكتب لك مئة حسنة، وتمحى عنك مئة سيئة، ولتكن حرزاً لك من الشيطان حتى تصبح ولم يأت بأفضل مما جئت به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، واحرص على كل ما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- من الأذكار ذات الأجور العظيمة، كما قال صلى الله عليه وسلم لعمه:"ألا أدلك على ما هو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار تقول: الحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله ملء ما خلق، الحمد لله عدد ما في السموات والأرض، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، الحمد لله ملء ما أحصى كتابه، الحمد لله عدد كل شيء والحمد لله ملء كل شيء وتسبح مثلهن، ثم قال: تعلمهن وعلمهن عقبك من بعدك"(20) وقال صلى الله عليه وسلم:"من قال سبحان الله وبحمده مئة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"(21)وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وسلم-: "من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مئة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه"(22)وفي بعض الروايات "سبحان الله العظيم وبحمده مئة مرة" (23)وكلما ذُكرت الكفارة أو الغفران – غفران الذنوب- وحط الخطايا، فالمقصود بها الصغائر، أما الكبائر فلا بد من التوبة، أما إن كانت هذه الكبيرة متعلقة بحقوق الآدميين فلا بد من الاستحلال مع التوبة أو المقاصة يوم القيامة؛ لما رواه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-:"من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه"(24)ولا يغرك في الغيبة ما يردده البعض أن كفارة من اغتبته أن تستغفر له، فهذا حديث أقل أحواله أنه شديد الضعف، وهو يعارض الحديث السابق الصحيح، ومن أعظم حقوق الآدميين: الغيبة والنميمة والسخرية، والاستهزاء والسب، والشتم وشهادة الزور، قال صلى الله عليه وسلم:"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" (25).
فإذا فرغت من خدمة الجميع والأعمال البدنية، ليكن لك جلسة مع كتاب ربك فتقرأه، وليكن لك قراءتان في شهر رمضان إحداهما سريعة "الحدر" والأخرى بتأمل مع التفسير إذا أشكل عليك آية، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه:"لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله.
فإذا أنهك جسدك فألقه على السرير وأنت تذكر ربك بالتهليل والتسبيح والتحميد والحوقلة والتكبير والاستغفار والصلاة والسلام على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
- فإن نمت فأنت مأجور -بإذن الله- ثم استيقظ لصلاة قيام الليل في المسجد، وليكن لك ساعة خلوة مع ربك ساعة السحر فتفكر في عظمة خالقك، ونعمه التي لا تحصى عليك مهما كنت فيه من حال أو شدة فأنت أحسن حالاً ممن هو أشد منك كما قال صلى الله عليه وسلم:"انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلا من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله"(26).
- وتذكر هادم اللذات علها تدمع عينك فتكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله كما قال صلى الله عليه وسلم:"ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.." (27).
- وتذكر ما رواه جابر بن سمرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"أتاني جبريل، فقال: يا محمد من أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأدخل النار فأبعده الله، قل آمين. فقلت: آمين..." (28) الحديث. فهذه العشر هي والله الغنيمة الباردة، وفي هذا الشهر فرص ومواسم من لم يستغلها تذهب ولا ترجع..
- أخيراً وقبيل الفجر لا بد من السحور ولو بماء، مع احتساب العمل بالسنة؛ لما رواه أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قال صلى الله عليه وسلم:"تسحروا فإن في السحور بركة"(29) ثم تسوك وتوضأ واستعد لصلاة الفجر وأنت إما في ذكر أو دعاء أو قراءة قرآن.

- ولا بد من التنبيه على بعض الأخطاء، ومنها:
1- أن البعض قد يشيع في ليلة 23 أو 25 أن فلاناً رأى رؤياً، وأن تعبيرها أن ليلة القدر مثلاً ليلة 21 أو 23. فماذا يفعل البطالون؟ يتوقفون عن العمل باقي ليالي العشر، حتى أن البعض قد يكون في مكة فيعود، لماذا؟ انقضت ليلة القدر في نظره. وفي هذا من الأخطاء ما فيها، ومنها: أن هذا قد يكون حلماً وليس رؤياً. أن المعبر حتى وإن عبرها بأنها ليلة 21 أو 23 أو غيرها ليس بشرط أن يكون أصاب، فهذا أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- عبر رؤيا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً"(30) فإذا كان أبو بكر وهو خير الخلق بعد الأنبياء يصيب ويخطئ، فما بالك بغيره. والذي يظهر لي أن هذا من تلبيس إبليس، ليصد المؤمنين عن العمل باقي ليالي العشر. والله أعلم.
وأخيراً.. الأيام معدودة، والعمر قصير، ولا تعلم متى يأتيك الأجل، ولا تدري لعلك لا تبلغ رمضان، وإن بلغته لعلك لا تكمله، وإن أكملته لعله يكون آخر رمضان في حياتنا.
فهذا يخرج من بيته سليماً معافى فينعى إلى أهله، وهذا يلبس ملابسه ولا يدري هل سينزعها أم ستنزع منه؟
لذلك كله علينا أن نستحضر هذه النعمة العظيمة أن بلغنا رمضان ووفقنا لصيامه وقيامه وصالح الأعمال، فكم من شخص مات قبل أن يبلغه، وكم من مريض مر عليه رمضان كغيره من الشهور، وكم من عاص لله ضال عن الطريق المستقيم ما ازداد في رمضان إلا بعداً وخساراً، وأنت يوفقك الله للصيام والقيام، فاحمد الله على هذه النعمة الجليلة، واستغلها أيما استغلال.

-----------------------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (ك صلاة التراويح ب 1 فضل ليلة القدر 2/709 ح (1910).
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (ك الإيمان ب 6 تطوع قيام رمضان من الإيمان 2/22 ح (37).
(3) أخرجه النسائي في سننه الصغرى (ك الصيام ب فضل شهر رمضان ص 336 ح (2106).
(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه (ك الجنائز، فصل في أعمار هذه الأمة 7/246 ح (2980).
(5) أخرجه البخاري في صحيحه (ك بدء الخلق ب 11 صفة إبليس وجنوده ص 266 ح (3293).
(6) أخرجه ابن حبان في صحيحه (ك الصوم ب فضل الصوم، ذكر تفضيل الله جل وعلا بإعطاء المفطر المسلم مثل أجره 8/216 ح (3429).
(7) فرسه.
(8) أخرجه البخاري في صحيحه (ك الزكاة ب الصدقة من كسب طيب ص 111 ح (1410).
(9) أخرجه البخاري في صحيحه (ك الزكاة ب 11 فضل صدقة الشحيح الصحيح ص 111 ح (1419).
(10) أخرجه البخاري في صحيحه (ك الزكاة ب 16 الصدقة باليمين ص 112 ح (1423).
(11) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (ك الصلاة ب 62 فضيلة الشهادة لله عز وجل بوحدانيته 1/220 ح (421).
(12) أخرجه البخاري في صحيحه (ك الآذان ب الدعاء عند النداء 1/222 ح (589).
(13) أخرجه البخاري في صحيحه (ك الأذان ب 14 كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر إقامة الصلاة ص 50 ح (625).
(14) ذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير 3/244 ح (3670) وعزاه لأبي محمد الإبراهيمي في كتاب الصلاة، ولابن النجار من رواية ابن عمر وحكم عليه بأنه حسن.
(15) أخرجه البخاري في صحيحه (ك بدء الخلق باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه 3/1180 ح (3057).
(16) أخرجه البخاري في صحيحه (ك الدعوات ب أفضل الاستغفار 5/2323 ح (5947).
(17) أخرجه ابن حبان في صحيحه باب الأذكار، ذكر البيان بأن الكلمات التي ذكرناها مع البشرى من الحول والقوة إلا بالله مع الباقيات الصالحات 3/121 ح 840 .
(18) أخرجه مسلم في صحيحه.
(19) أخرجه الترمذي.
(20) ذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير ح (2612).
(21) أخرجه مسلم في صحيحه ح (2691).
(22) أخرجه مسلم في صحيحه ح (2692).
(23) ذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير ح (6301).
(24) أخرجه البخاري في صحيحه ح (2449).
(25) أخرجه مسلم في صحيحه ح (552).
(26) أخرجه مسلم في صحيحه (7430).
(27) أخرجه البخاري في صحيحه ح (660) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(28) ذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير ح (75).
(29) أخرجه البخاري في صحيحه ح (1923).
(30) أخرجه البخاري في صحيحه ح (7046).

المصدر : الإسلام اليوم

أبو عادل
20-07-2014, 04:01 AM
من فضائل هذه الأمة أن الله تعالى جعل لها مواسم للطاعات والأعمال الصالحات، ليتفضل عليهم بالرحمة والمغفرة والعتق من النيران، ومن هذه المواسم شهر رمضان، ومن أعظم فضائل شهر رمضان اشتماله على ليلة القدر (http://islamstory.com/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%87%D 8%A7) التي باركها الله وشرفها على غيرها من الليالي، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 1-5].
قال الشيخ ابن عثيمين: "وفي هذه السورة فضائل متعددة لليلة القدر:الفضيلة الأولى: أن الله أنزل فيها القرآن (http://islamstory.com/%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86)، الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
الفضيلة الثانية: ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم في قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [القدر: 2].
الفضيلة الثالثة: أنها خير من ألف شهر.
الفضيلة الرابعة: أن الملائكة تنزل فيه، وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة.
الفضيلة الخامسة: أنها سلام؛ لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب.
الفضيلة السادسة: أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تُتلى إلى يوم القيامة".
- ومن فضائل ليلة القدر: ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه). فقوله: «إيمانًا واحتسابًا» يعني إيمانًا بالله، وبما أعد الله من الثواب للقائمين فيه، واحتسابًا للأجر وطلب الثواب.
- وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان (http://islamstory.com/%D8%AE%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%B5-%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%AE%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» (متفق عليه).
- وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان» (رواه البخاري).
- وهي في السبع الأواخر أقرب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبن على السبع البواقي» (رواه مسلم).
ولا تختص ليلة القدر (http://islamstory.com/ar/%D9%87%D9%84-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86) بليلة معينة في جميع الأعوام، بل تتنقل، فتكون في عام ليلة سبع وعشرين مثل، وفي عام آخر ليلة خمس وعشرين، تبعًا لمشيئة الله وحكمته، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في تاسعة تبقى، وفي سابعة تبقى، وفي خامسة تبقى» (رواه البخاري).
وقد أخفى الله سبحانه وتعالى علمها على العباد رحمةً بهم؛ ليكثر عملهم في طلبها في تلك الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والدعاء، فيزدادوا قربة من الله وثوابً، وأخفاها اختبارًا لهم أيضًا؛ ليتبين بذلك من كان جادًّا في طلبها حريصًا عليها ممّن كان كسلان متهاونًا" [مجالس شهر رمضان (http://islamstory.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%84% D8%B3-%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86)].


المصدر. (http://islamstory.com/ar/)

أبو عادل
20-07-2014, 04:07 AM
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [القدر: 2], إنها الليلة المباركة في كتاب الله عز وجل, يقول الله تعالى: {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الدخان: 1-6].وقد صح عن ابن عباس, وقتادة, وسعيد بن جبير, وعكرمة, ومجاهد, وغيرهم من علماء السلف ومفسريهم: أن الليلة المباركة هي ليلة القدر وفيها أنزل القرآن. وفيها يفرق كل أمر حكيم, أي: يكتب, ويفصل. وقيل: إن المعنى أنه يبين في هذه الليلة للملائكة.
وقيل: تقدر فيها مقادير الخلائق على مدى العام, فيكتب فيها الأحياء والأموات, والناجون والهالكون, والسعداء والأشقياء, والحاج والداج, والعزيز والذليل, ويكتب فيها الجدب والقحط, وكل ما أراده الله تبارك وتعالى في تلك السنة.
والظاهر –والله أعلم- بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر: أنه ينقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ؛ ولذلك قال ابن عباس -رضي الله عنها-: "إن الرجل ليمشي في الناس وقد رُفع في الأموات", ثم قرأ هذه الآية: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} قال: يفرق فيها أمر الدنيا من السنة إلى السنة[1] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn1).
تسميتها بليلة القدر

قال الله عز وجل عنها في السورة الخاصة بها: {إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر: 1-5][2] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn2).
ففي تسميتها بذلك أقوال خمسة:
أحدها: لعظيم قدرها, وجلالة مكانتها عند الله عز وجل وكثرة مغفرة الذنوب, وستر العيوب في هذه الليلة المباركة. قال الزهري: القدر العظمة من قولك: لفلان قدر. ويشهد له قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91].
الثاني: قال الخليل بن أحمد: إنه من الضيق أي هي ليلة تضيق فيها الأرض عن الملائكة الذين ينزلون. ويشهد له قوله تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7].
والثالث: قال ابن قتيبة: إن القدر الحكم، كأن الأشياء تقدر فيها.
والرابع: قال أبو بكر الوراق: لأن من لم يكن له قدر صار بمراعاتها ذا قدر.
والخامس: قال علي بن عبيد الله: لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر, وتنزل فيها رحمة ذات قدر, وملائكة ذوو قدر.
فضائل ليلة القدر

1- أنها خيرٌ من ألف شهر:
قال تعالى: {لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3]. قال مجاهد: عملها وصيامها وقيامها خيرٌ من ألف شهر.
2- نزول الملائكة والروح فيها:
قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 4]. قال البغوي: قوله عز وجل: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ} يعني جبريل عليه السلام معهم، {فِيهَا} أي: ليلة القدر، {بِإِذْنِ رَبّهِم} أي: بكل أمرٍ من الخير والبركة[3] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn3).
وقال ابن كثير: أي: يكثر تنزُّل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها, والملائكة يتنزلون مع تنزّل البركة والرحمة, كما يتنزلون عند تلاوة القرآن, ويحيطون بحِلَقِ الذكر, ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدقٍ تعظيمًا له[4] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn4).
3- أنها سلام إلى مطلع الفجر:
قال تعالى: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5][5] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn5), عن مجاهد في قوله: {سَلامٌ هِيَ} قال: سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو يعمل فيها أذى.
قال ابن الجوزي: وفي معنى السلام قولان:
أحدهما: أنه لا يحدث فيها داء ولا يُرسَل فيها شيطان, قاله مجاهد.
والثاني: أن معنى السلام: الخير والبركة, قاله قتادة, وكان بعض العلماء يقول: الوقف على {سَلامٌ}, على معنى تنزُّل الملائكة بالسلام[6] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn6).
4- من قامها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه:
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه, ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه"[7] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn7).
قال ابن بطال: ومعنى قوله: "إيمانًا واحتسابًا" يعني مُصدِّقًا بفرض صيامه, ومصدقًا بالثواب على قيامه وصيامه,[8] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn8) ومحتسبًا مريدًا بذلك وجه الله, بريئًا من الرياء والسمعة, راجيًا عليه ثوابه.
قال النووي: معنى (إيمانًا): تصديقًا بأنّه حق, مقتصد فضيلته, ومعنى (احتسابًا): أن يريد الله تعالى وحده, لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص, والمراد بالقيام: صلاة التراويح, واتفق العلماء على استحبابها[9] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn9).
تحري ليلة القدر

يستحب تحريها في رمضان, وفي العشر الأواخر منه خاصة, كما قال الرسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "التمسوها في العشر الأواخر"[10] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn10).
وثبت هذا من حديث عبد الله بن عمر وأبي سعيد, خاصة في أوتار العشر الأواخر, وهي ليلة إحدى وعشرين, وثلاث وعشرين, وخمس وعشرين, وسبع وعشرين, وتسع وعشرين.
وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنه- وهو في الصحيح أيضًا قال: "في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى"[11] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn11). فبيَّن عليه الصلاة والسلام أنها أرجى ما تكون في الأوتار من العشر الأواخر.
وفي البخاري من حديث عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ, فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ -أي: تخاصم رجلان- مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: "إني خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ, وَإِنَّهُ تَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ الْتَمِسُوهَا في السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ"[12] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn12). وهذا دليل على شؤم الخصومة في غير حق, خاصة الخصومة في الدين وعظيم ضررها, وأنها سبب في غياب الحق وخفائه على الناس.
ولذلك جاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ في الْمَنَامِ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ, فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ"[13] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn13).
ومعنى قوله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "أرى رؤياكم قد تواطأت" أي اتفقت, فكأنهم رأوها في المنام, إما جاءهم أحد وأخبرهم أنها في السبع الأواخر, أو رأوا في المنام أن ليلة القدر تكون في السبع الأواخر, فأمر النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg بتحريها في هذه السبع الأواخر, خاصة في ليلة سبع وعشرين؛ فإنها أرجى ما تكون ليلة سبع وعشرين.
بل جاء عن النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg من حديث ابن عمر عند أحمد ومن حديث معاوية عند أبي داود أن النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg قال: "‌ليلة القدر ليلة سبع وعشرين"[14] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn14).
وليلة القدر أرجى ما تكون ليلة سبع وعشرين؛ للحديثين السابقين, ولأن هذا مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء, حتى إن أبي بن كعب رضي الله عنه كان يحلف على ذلك -كما في صحيح مسلم-. وكذلك ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: إنها ليلة سبع وعشرين, وله استنباطات:
منها: أن كلمة "فيها" من السورة: هي الكلمة السابعة والعشرون.
ومنها: ما ورد أن عمر -رضي الله عنه- لما جمع الصحابة, وجمع ابن عباس معهم, فقالوا لابن عباس: هذا كأحد أبنائنا، فلماذا تجعله معنا؟ فقال: إنه فتى له قلب عقول, ولسان سئول, وأثنى عليه, ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر, فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر.
فقال لابن عباس, فقال: إني لأعلم أو أظن أين هي, إنها ليلة سبع وعشرين. فقال: وما أدراك؟ قال: إن الله تعالى خلق السموات سبعًا, وخلق الأرضين سبعًا, وجعل الأيام سبعًا, وخلق الإنسان من سبع, وجعل الطواف سبعًا, والسعي سبعًا, ورمي الجمار سبعًا. ولذلك رأى ابن عباس أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين, وكأن هذا ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وبعض العلماء قالوا: إن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين؛ لأن كلمة ليلة القدر تسعة حروف, وقد ذكرت في السورة ثلاث مرات, والنتيجة ثلاث في تسع (سبع وعشرون), ولم يرد دليل شرعي على أن مثل هذه الحسابات يمكن أن يعرف بها ليلة القدر.
والله تعالى أعلم أن ليلة القدر تتنقل من ليلة إلى أخرى, فغالبًا ما تكون ليلة سبع وعشرين, لكن قد تكون ليلة إحدى وعشرين أحيانًا, كما في حديث أبي سعيد قال: اعتكفنا مع النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال: "إني أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها أو نسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر, وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله فليرجع". فرجعنا وما نرى في السماء قزعة, فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد, وكان من جريد النخل وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته[15] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn15).
أي أنها كانت ليلة إحدى وعشرين, وتكون في الغالب ليلة سبع وعشرين.
ما يستحب في ليلة القدر

يستحب الإكثار في ليلة القدر من الدعاء, خاصة الدعاء الذي علمه النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg عائشة -رضي الله عنها- حين قالت: إن أريت ليلة القدر ماذا أقول؟ قال لها النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني, اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"[16] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn16).
فيسْتَحَبُّ الاجْتِهَادُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ". وَإِنَّمَا تُلْتَمَسُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ لا بِأَنَّ لَهَا صُورَةً وَهَيْئَةً يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا بِخِلافِ سَائِرِ اللَّيَالِي كَمَا يَظُنُّ بعض الناس, إنَّمَا قَالَ تَعَالَى: {إنَّا أَنَزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3، 4], وَقَالَ تَعَالَى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 3-5]. فَبِهَذَا بَانَتْ عَنْ سَائِرِ اللَّيَالِي فَقَطْ، وَالْمَلائِكَةُ لا يَرَاهُمْ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg.
علامات ليلة القدر

العلامة الأولى: ثبتت في صحيح مسلم من حديث أُبَيّ أن النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg ذكر أن من علامتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها. وهذا ثابت.
الثانية: ثبتت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة, ورواه الطيالسي أيضًا في مسنده, وهو حديث صحيح, سنده صحيح أن النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg قال: "ليلة القدر ليلة طلقة, لا حارة ولا باردة, تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة".
الثالثة: ما ثبت عند الطبراني بسند حسن من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg قال: "إنها ليلة بلجة -يعني منيرة مضيئة- لا حارة ولا باردة, لا يرمى فيها بنجم". يعني لا ترى فيها هذه الشهب التي ترسل على الشياطين.
وذكر بعض أهل العلم علامات أخرى لا أصل لها, وليست صحيحة, إنما أذكرها لبيان أنها لا تصح, كما ذكر الطبري عن قوم أنهم قالوا: إن من علامات ليلة القدر أن الأشجار تسقط حتى تصل إلى الأرض, ثم تعود إلى أوضاعها, وهذا لا يصح.
وذكر بعضهم أن المياه المالحة تصبح حلوة في ليلة القدر, وهذا لا يصح.
وذكر بعضهم أن الكلاب لا تنبح فيها, وهذا لا يصح.
وذكر بعضهم أن الأنوار تكون في كل مكان حتى في الأماكن المظلمة, وهذا لا يصح.
وذكروا أن الناس يسمعون التسليم في كل مكان, وهذا لا يصح إلا أن يكون المقصود بذلك أنه لفئة خاصة ممن اختارهم الله تعالى وأكرمهم, فيرون الأنوار في كل مكان, ويسمعون تسليم الملائكة, فهذا لا يبعد أن يكون كرامة لمن اختارهم الله تعالى واصطفاهم في هذه الليلة المباركة, التي هي خير من ألف شهر, أما أن يكون هذا عامًّا فهذا باطل, وهو معارض لدلالة الحس المؤكدة الثابتة ومشاهدة العيان.
العلم بليلة القدر

ليس من الضروري لمن أدرك ليلة القدر أن يعلم أنها ليلة القدر؛ بل قد يكون ممن لم يكن له منها إلا القيام والعبادة والخشوع والبكاء والدعاء من هم أفضل عند الله تعالى, وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة؛ فالعبرة هي بالاستقامة, ولزوم الجادة, والتعبد لله عز وجل والإخلاص، كما ذكره طائفة من أهل العلم.
وليلة القدر ليست خاصة لهذه الأمة على الراجح, بل هي عامة لهذه الأمة وللأمم السابقة؛ لما رواه النسائي عن أبي ذر أنه قال: يا رسول الله، هل تكون ليلة القدر مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت؟ قال عليه الصلاة والسلام: "كلا، بل هي باقية"[17] (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9#_ftn17).
المصدر: موقع الإسلام اليوم (http://islamtoday.net/salman/artshow-28-6388.htm).

أبو عادل
20-07-2014, 04:09 AM
من الليالي العظيمة في هذا الشهر ليلة القدر التي أنزل الله فيها كتابه العظيم, فقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1]. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا, ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg.سبب التسمية:

قال السعدي -رحمه الله تعالى-: وسميت ليلة القدر؛ لعظم قدرها وفضلها عند الله, ولأنه يُقدر فيها ما يكون في العام من الأجل والأرزاق والمقادير القدرية.
إنها الليلة التي قال الله عنها: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].
نعم, إنها تعدل في الزمن فوق ثلاث وثمانين سنة, قال ابن كثير: وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر -وليس فيها ليلة القدر- هو اختيار ابن جرير. وهو الصواب لا ما عداه.
وقوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 4]. قال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها, والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة, كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ويحيطون بحلق الذكر, ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيمًا له.
وأما الروح فقيل: المراد به ها هنا جبريل عليه السلام, فيكون من باب عطف الخاص على العام. وقيل: هم ضرب من الملائكة.
وقوله تعالى: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر:5]. قال قتادة وابن زيد في قوله: {سَلامٌ هِيَ} يعني هي خير كلها, ليس فيها شر إلى مطلع الفجر. وقال مجاهد: يعني أن ليلة القدر "سالمة" لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا، ولا أن يحدث فيها أذى.
إنها الليلة التي حثنا الرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg على قيامها فقال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"[1] (http://islamstory.com/ar/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1#_ftn1).
مسألة: هل ليلة القدر كانت للأمم قبلنا ؟

قال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: اختلف العلماء: هل كانت ليلة القدر (http://www.islamstory.com/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%87%D 8%A7) في الأمم السالفة, أو هي من خصائص هذه الأمة؟ على قولين.
القول الأول: يرى مالك تخصيص هذه الأمة بليلة القدر, وقد نقله صاحب "العدة" أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء, والله أعلم. وحكى الخطابي عليه الإجماع (ونقله الرافعي جازمًا به عن المذهب).
والقول الثاني: أنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أمتنا.
عن مرثد قال: سألت أبا ذر قلت: "كيف سألت رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنت أسأل الناس عنها, قلت: يا رسول الله, أخبرني عن ليلة القدر, أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال: "بل هي في رمضان". قلت: تكون مع الأنبياء ما كانوا, فإذا قبضوا رفعت؟ أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: "بل هي إلى يوم القيامة". قلت: في أي رمضان هي؟ قال: "التمسوها في العشر الأول, والعشر الأواخر". ثم حدَّث رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg وحدث, ثم اهتبلت غفلته قلت: في أي العشرين هي؟ قال: "ابتغوها في العشر الأواخر, لا تسألني عن شيء بعدها". ثم حدَّث رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg, ثم اهتبلت غفلته فقلت: يا رسول الله, أقسمت عليك بحقي عليك لما أخبرتني في أي العشر هي؟ فغضب علي غضبًا لم يغضب مثله منذ صحبته, وقال: "التمسوها في السبع الأواخر, لا تسألني عن شيء بعدها"[2] (http://islamstory.com/ar/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1#_ftn2).
ففيه دلالة على ما ذكرناه, وفيه أنها تكون باقية إلى يوم القيامة في كل سنة بعد النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg لا كما زعمه بعض طوائف الشيعة (http://www.islamstory.com/%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A% D8%B9%D8%A9) من رفعها بالكلية.
وقت ليلة القدر:

ليلة القدر تكون في العشر الأواخر وفي الوتر منها، ويدل عليه حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان"[3] (http://islamstory.com/ar/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1#_ftn3).
وفي الحديث الآخر: "اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان"[4] (http://islamstory.com/ar/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1#_ftn4).
من علامات ليلة القدر:

1- كثرة عدد الملائكة فيها, وقد ورد في الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg قال في ليلة القدر: "وإن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى"[5] (http://islamstory.com/ar/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1#_ftn5).
2- صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها كأنها طست حتى ترتفع[6] (http://islamstory.com/ar/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1#_ftn6).
3- ليلة القدر ليلة بلجة لا حارة ولا باردة ولا يرمى فيها بنجم، ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها[7] (http://islamstory.com/ar/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1#_ftn7).
4- ليلة القدر ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء[8] (http://islamstory.com/ar/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1#_ftn8).
5- الطمأنينة: أي طمأنينة القلب, وانشراح الصدر من المؤمن, فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي.
6- أن الإنسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي.
- هناك علامات أخرى لكنها لا تثبت:
1- أنه لا تنبح فيها الكلاب.
2- لا ينزل فيها مطر.
3- مياه البحر المالحة تصبح حلوة.
4- قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة, وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيدًا عن الأنوار.
5- أن الرياح تكون فيها ساكنة أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف, بل يكون الجو مناسبًا.
6- الأشجار تسجد على الأرض ثم تعود إلى مكانها.
مسألة: هل يمكن رؤية ليلة القدر في المنام ؟

قال ابن تيمية: وقد يكشفها الله لبعض الناس في المنام أو اليقظة, فيرى أنوارها, أو يرى من يقول له هذه ليلة القدر, وقد يفتح على قلبه من المشاهدة ما يتبين به الأمر.
وقال النووي: فإنها تُرى وقد حققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان, كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث, وأخبار الصالحين بها, ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر, وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبي صفرة: لا يمكن رؤيتها حقيقة, فغلط فاحش, نبّهتُ عليه؛ لئلا يُغتر به.
ونقل الحافظ ابن حجر, أن من رأى ليلة القدر, استُحبّ له كتمان ذلك, وألا يخبر بذلك أحدًا, والحكمة في ذلك أنها كرامة, والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف.
مسألة: الدعاء في ليلة القدر:

روى الترمذي, والنسائي, وابن ماجه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلت: يا رسول الله, أرأيت إن علمت أي ليلة القدر, ما أقول فيها؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو, فاعف عني"[9] (http://islamstory.com/ar/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1#_ftn9).
مسألة: ما الحكمة من إخفاء ليلة القدر ؟

قال البغوي: أبهم الله هذه الليلة على هذه الأمة؛ ليجتهدوا في العبادة ليالي رمضان طمعًا في إدراكها, كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة, وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس, واسمه الأعظم في الأسماء, ورضاه في الطاعات ليرغبوا في جميعها, وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها, وأخفى قيام الساعة؛ ليجتهدوا في الطاعات حذرًا من قيامها.
تنبيه مهم:

قال ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: أود أن أنبه إلى غلط كثير من الناس في الوقت الحاضر حيث يتحرون ليلة سبع وعشرين في أداء العمرة, فإنك في ليلة سبع وعشرين تجد المسجد الحرام قد غص بالناس وكثروا, وتخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من البدع؛ لأن رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg لم يخصصها بعمرة في فعله, ولم يخصصها -أي ليلة سبع وعشرين- بعمرة في قوله, فلم يعتمر ليلة سبع وعشرين من رمضان، مع أنه في عام الفتح ليلة سبع وعشرين من رمضان كان في مكة ولم يعتمر, ولم يقل للأمة تحروا ليلة سبع وعشرين بالعمرة, وإنما أمر أن نتحرى ليلة سبع وعشرين بالقيام فيها لا بالعمرة.
وبه يتبين خطأ كثير من الناس, وبه أيضًا يتبين أن الناس ربما يأخذون دينهم كابرًا عن كابر, على غير أساس من الشرع, فاحذر أن تعبد الله إلا على بصيرة, بدليل من كتاب الله أو سنة رسوله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg أو عمل الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم.
المصدر: موقع يا له من دين (http://www.denana.com/supervisor/articles.aspx?selected_article_no=9101).

أبو عادل
20-07-2014, 04:11 AM
قال الله تعالى في فضل ليلة القدر: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3]. جدير بهذا الفضل الكبير الذي منحه الله تعالى لعباده في هذه الليلة المباركة، أن نتفكر في قدره، ونستجلي ما فيه من جوانب الرحمة والإنعام؛ حتى نستقبله بما يليق به من السعي في تحصيله، والشكر على تقديره.
وبإجراء عملية حسابية نجد أن ألف شهر = 83 سنة وأربعة أشهر، وقد ذكر المفسرون أن معنى الآية أن العبادة في ليلة القدر خير من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. ومتوسط عمر الإنسان من 60 إلى 70 سنة، وقد جاء في الحديث: "أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك"[1] (http://islamstory.com/ar/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1#_ftn1).
فإذا حسبنا الوقت الذي يقضيه الإنسان في غير العبادة فسنجد ما يأتي:
هناك ما يقرب من 15 سنة قبل سن التكليف. وما يقرب من 20 سنة في النوم، على أساس أن الإنسان ينام ثلث اليوم وهو 8 ساعات، يعني ثلث عمره. وما يقرب من 20 سنة في العمل لكسب المال، أي بحساب متوسط ساعات العمل اليومي 8 ساعات، وهو ثلث العمر. وما يقرب من سنتين في الطعام والشراب وقضاء الحاجة واللباس وما شابه ذلك. ويتبقى من متوسط عمر الإنسان ما يقرب من 3 سنوات قد تزيد أو تقل بحسب الأعمار واختلاف الأحوال.
فكم يقضي الإنسان من هذه السنوات الثلاثة في عبادة؟! وما هو قدر العبادات التي يمكن أن يقوم بها ليفوز بثوابها يوم القيامة؟
هنا يتجلى الفضل الكبير الذي منحه الله تعالى لعباده؛ إذ شرع لهم العبادات والقربات، وجعل لهم من الأسباب ما يضاعف أجرها أضعافًا مضاعفة، والله يضاعف لمن يشاء، فمن أسباب مضاعفة ثواب العبادة شرف الزمان، كالعمل في هذه الليلة المباركة، ليلة القدر التي جعل الله تعالى أجر العبادة فيها خيرًا من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
إنها خسارة عظيمة لمن ضيع ساعات هذه الليلة دون أن يحظى بأجرها الكبير! فقد قال رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم"[2] (http://islamstory.com/ar/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1#_ftn2).
أهمية الدعاء في ليلة القدر
لكل عبادة مميزات تخصه، وميزة الدعاء أنه هو العبادة، كما في الحديث: "الدعاء هو العبادة". أي من أعظم العبادة؛ لأن الدعاء يلزم أن يوطن العبد فيه نفسه على معاني العبادة من الذل والخضوع والمسكنة. قال في مختصر منهاج القاصدين: اعلم أنه ليس بعد تلاوة القرآن عبادة تُؤدى باللسان فقط أفضل من ذكر الله سبحانه وتعالى، ورفع الحوائج بالأدعية الخالصة إليه تعالى. فقد روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg أنه قال: "ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء"، "من لم يسأل الله تعالى يغضب عليه".
وقال مطرف بن عبد الله: تذاكرت: ما جماع الخير؟ فإذا الخير كثير الصيام والصلاة، وإذا هو في يد الله تعالى، وإذا أنت لا تقدر على ما في يد الله إلا أن تسأله فيعطيك، فإذا جماع الخير الدعاء.
وكل الأعمال الصالحة وسيلة موصلة للفوز بفضل ليلة القدر وثوابه، إلا أن النصوص الشرعية نبهت على وسيلتين مهمتين لتحصيل ثواب هذه الليلة وفضله، الأولى هي صلاة القيام، حيث قال http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
والوسيلة الثانية التي توصل لفضل هذه الليلة هي الدعاء، حيث قال النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- لما سألته عن الدعاء في ليلة القدر: "قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني". ولعل في ذكر آية الدعاء بين آيات الصوم ما يشير إلى أهمية الدعاء في شهر رمضان عمومً، قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186].
قال في مختصر منهاج القاصدين: أما الليالي المخصوصات بمزيد الفضل التي يستحب إحياؤها؛ فخمس عشرة ليلة، ولا ينبغي للمريد أن يغفل عنهن، لأنه إذا غفل التاجر عن موسم الربح فمتى يربح؟ فمن هذه الليالي... أوتار العشر الأخير؛ إذ فيهن تُطلب ليلة القدر.
الصفات المناسبة للدعاء في ليلة القدر
وللمسلم أن يدعو بما يريد من الأدعية، وله أن يرفع إلى الله تعالى حاجته فيما يشاء، سواء كانت من أمر الدنيا أم من أمر الآخرة، مع الالتزام بآداب الدعاء الشرعية. ومع ذلك فإن مثل هذه الأوقات المباركة لا ينبغي للمسلم أن يغفل فيها عن دعاء الله تعالى بطلب المغفرة وسؤال الجنة والنجاة من النار.
وليلة القدر ساعات قليلة تمر سريعًا تشتد حاجة المسلم فيه، وفي أمثالها من الأزمنة الفاضلة إلى أدعية لها مواصفات مخصوصة، تجمع له حاجاته الدينية والدنيوية كله، وقد ورد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: إني لا أحمل همّ الإجابة، ولكن هم الدعاء؛ فإذا أُلهمت الدعاء علمت أن الإجابة معه. إشارة منه إلى أهمية اختيار الدعاء المناسب الذي تتوفر فيه الصفات المؤهلة للقبول والإجابة.
ومن هذه الصفات المهمة
1- أن يكون الثناء والتوسل بأسماء الله تعالى وصفاته مناسبين لمعنى الدعاء، قال ابن القيم: قاعدة قد أشرنا إليها مرارً، وهي أن من دعا الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يسأل في كل مطلوب ويتوسل إليه بالاسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله.
2- أن يكون جامعًا في معانيه، مناسبًا لحال الداعي، فقد كان http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg يعجبه جوامع الكلم ويختاره على غيره من الذكر، كذلك كان http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg يعجبه من الدعاء جوامعه؛ ففي سنن أبي داود عن عائشة قالت: "كان النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg يعجبه الجوامع من الدعاء ويدع ما بين ذلك". وخرَّجه البزار وغيره من حديث عائشة -رضي الله عنها- أيضًا "أن النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg قال لها: يا عائشة، عليك بجوامع الدعاء". وعند الحاكم: "عليك بالكوامل".
ولن يجد المسلم خيرًا من أدعية الكتاب والسنة؛ لأنها تجمع للمسلم ما يريد أن يدعو به من خيري الدنيا والآخرة، قال ابن الجوزي وهو يذكر آداب الدعاء: "الثَّامن عشر‏:‏ الدُّعاءُ بالأَدْعيَةِ المَأْثُورةِ‏؛ فَإِنَّ تَعلِيمَ الشَّرعِ خَيْرٌ مِنْ اخْتِيَارِ العَبْدِ".
ولعل هذا ما دفع أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- إلى السؤال عن الدعاء المناسب لتدعو به في ليلة القدر، أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن بريدة قال: قالت عائشة: "يا نبي الله، أرأيتَ إن وافقتُ ليلة القدر ما أقول؟ قال: تقولين: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني". وفي رواية الترمذي عن عائشة -رضي الله عنها-: "قالت: قلت يا رسول الله: أرأيتَ إن علمتُ أيُّ ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
ونلاحظ هنا بوضوح هاتين الصفتين، ففيه الثناء اللائق بالله عز وجل مع مناسبة الصفتين المذكورتين من صفات الله تعالى لمعنى الدعاء (عفو كريم)، حيث يتم التوسل بهما إلى الله تعالى في طلب العفو، وفيه شمول الدعاء للمعاني المطلوبة في أوجز لفظ، وهذا بيان ذلك:
مناسبة هذا الدعاء لشهر رمضان
قد تغتر النفس؛ فتظن أنه قد أعطت لله تعالى حقه من الصوم والقيام والذكر، لكنها حين تتفكر في دعاء ليلة القدر تجد أن هذا الدعاء يحمل معنى الانكسار من عبد مليء بالعيوب والتقصير في حق ربه عز وجل، فهو يتوسل إلى ربه باسميه العفُوّ والكريم، ليكون أرجى في نيل المغفرة والعفو والرحمة.
هذه هي الحال التي يريد منا الله تعالى أن نكون عليه، حيث علمها الرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg لأم المؤمنين عائشة، ليس حال الممتن على الله تعالى بأعماله، أو حال المستغني عن طلب العفو والمغفرة، أو الواثق من قبول عمله، وإنما هي حال العبد الفقير الخاضع الذليل، المتوسل إلى ربه ليصفح عنه ويغفر له، ويقبل عمله على ما فيه من تقصير. قال ابن الجوزي: وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر؛ لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ثم لا يرون لأنفسهم عملاً صالحًا ولا حالاً ولا مقال، فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصّر.
وقال ابن القيم: العبد يسير إلى الله سبحانه بين مشاهدة مِنّته عليه ونعمته وحقوقه، وبين رؤية عيب نفسه وعمله وتفريطه وإضاعته، فهو يعلم أن ربه لو عذبه أشد العذاب لكان قد عدل فيه، وأن أقضيته كلها عدل فيه، وأن ما فيه من الخير فمجرد فضله ومنته وصدقته عليه، ولهذا كان في حديث سيد الاستغفار: "أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي". فلا يرى نفسه إلا مقصرًا مذنبً، ولا يرى ربه إلا محسنًا متفضلاً.
وقال: وكان http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg يقول في سجوده أقرب ما يكون من ربه: "أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك". وقال لأطوع نساء الأمة وأفضلهن وخيرهن الصديقة بنت الصديق؛ وقد قالت له: يا رسول الله، لئن وافقت ليلة القدر فما أدعو به؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني".
كيف نصل إلى عفو الله عز وجل
والأسباب الموصلة إلى عفو الله تعالى كثيرة، منها التوبة، واتباع السيئة بالحسنة، ومسامحة الناس في ديونهم، كما في الحديث قال http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "إن رجلاً لم يعمل خيرًا قط وكان يداين الناس فيقول لرسوله‌: خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز؛ لعل الله أن يتجاوز عنا. فلما هلك قال الله: هل عملت خيرًا قط? قال: لا إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس، فإذا بعثته يتقاضى قلت له: خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز؛ لعل الله أن يتجاوز عنا. قال الله‌: قد تجاوزت عنك".
‌قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: وهو تعالى عفوٌّ يحب العفو عن عباده، ويحب منهم أن يسعوا بالأسباب التي ينالون بها عفوه؛ من السعي في مرضاته، والإحسان إلى خلقه. ومن كمال عفوه أن المسرفين على أنفسهم إذا تابوا إليه غفر لهم كل جرم صغير وكبير، وأنه جعل الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها.
مناسبة هذا الدعاء ليلة القدر:
وفي دعاء ليلة القدر إشارة واضحة إلى أن أهم المطالب المناسبة لليلة القدر، والتي ينبغي أن يركز المسلم همه فيها أكثر من غيره، هي طلب العفو من الله تعالى، مع ذلك فهو دعاء شامل لخيري الدنيا والآخرة، فمن عفا الله عنه نال سعادة الدارين. قال في دليل الفالحين: وفيه -أي في الحديث- إيماء إلى أن أهم المطالب انفكاك الإنسان من تبعات الذنوب، وطهارته من دنس العيوب، فإن بالطهارة من ذلك يتأهل للانتظام في سلك حزب الله، وحزب الله هم المفلحون.
إلا أن من دواعي الحزن والأسى غفلة فئات من الناس عن هذه الليلة العظيمة؛ فمنهم من لا يشغل وقته بالتفكير فيها أو الاستعداد له، ومنهم من يعرف فضلها لكنه لا يعرف ماذا يفعل ليحسن استقبالها ويستثمر أوقاتها.
وتزداد الغفلة سوءًا حين يقترن بها انحراف عن الفهم الصحيح للمقصود الأعظم من هذه الليلة؛ فبعض العوام لا يعرف عن ليلة القدر إلا أنها الليلة التي تقع فيها الحظوظ المالية كالعثور على كنز أو الحصول على مال، ويتناقل بعض العوام القصص والحكايات عن فلان الذي رأى ليلة القدر فأصبح ثريًّا من الأغنياء، حتى صار ذلك مضرب المثل لدى العامة، حين يتحول بعض الناس من الفقر إلى الغنى يقولون: فلان (فتحت له طاقة القدر)، أو (شاف ليلة القدر).
ومما يشهد لذلك أن بعض الصحفيين المعروفين في مصر منذ ما يزيد على عقدين، قام بتأسيس لجنة خيرية لمساعدة المحتاجين، وكان الاسم الذي اختاره لها هو (ليلة القدر)؛ مما يدل على مدى تأصل المفهوم المادي وارتباطه بليلة القدر لدى كثير من الناس، وهذا غاية ما يعرفون به ليلة القدر، قد يدعو إنسان بذلك فيستجاب له، لكن ليس طلب الثراء هو غاية ما في ليلة القدر ولا هو مقصوده، ولا لهذا كان فضلها وشرفها.
وعلى المستوى العام والمستوى الإعلامي والرسمي؛ فكثير من الناس لا يعرف ليلة القدر إلا في صورة احتفالات موسمية، رسمية أو غير رسمية، تقام في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، ومع أن تذكير الناس بفضائل هذه الليلة من الأمور المهمة؛ فإن تخصيص ذلك بيوم محدد بدعة، قال الشيخ علي محفوظ في الإبداع في مضار الابتداع: إحياء هذه الليلة بخصوصها وجعلها موسمًا لا أصل له، فهو بدعة مضافة إلى إحيائها بغير ما رغّب الشارع فيه.
ويزداد الأسى حين ترى من يقضي الأيام التي تقع فيها ليلة القدر في اللهو والباطل، من الأفلام والمسلسلات، أو الأغاني والموسيقى، أو الكلام الفارغ واللعب.
جاء في لطائف المعارف أن يحيى بن معاذ قال: ليس بعارف من لم يكن غاية أمله من الله العفو.
يا رب عبــــدك قد أتا *** ك وقد أســاء وقد هفـا
يكفـــيه منك حيــاؤه *** من ســوء ما قد أسلفـا
حمـــل الذنوب على الذنو *** ب الموبقــات وأسـرفـا
وقد اسـتجار بذيل عفــو *** ك من عقـــابك ملحفـا
رب اعـف وعافـــــه *** فلأنت أولى مــن عفــا


المصدر. (http://islamstory.com/ar/)

أبو عادل
20-07-2014, 04:12 AM
مطوية فضل ليلة القدر تعرض لماذا سميت ليلة القدر بهذا الاسم، وما هي الحكمة من إخفاء ليلة القدر وعدم معرفتها، ووقت ليلة القدر، وما هي علامات ليلة القدر، وتعرض أيضا تفسير سورة القدر...

http://islamstory.com/sites/default/files/images/stories/articles/1144/21283_image002.jpg (http://www.islamstory.com/%D9%81%D8%B6%D9%84-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1)
تحميل مطوية فضل ليلة القدر (http://www.islamstory.com/%D9%81%D8%B6%D9%84-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1)

المصدر: موقع وذكر (http://www.wathakker.info/flyers/view.php?id=126).

روابط ذات صلة:
- فرصة العمر !! (http://www.islamstory.com/%D9%81%D8%B1%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1)
- ليلة القدر وعلاماتها (http://islamstory.com/ar/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%87%D 8%A7)
- علامات ليلة القدر (http://www.islamstory.com/%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA_%D9%84%D9%8A% D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1)
- وقت ليلة القدر (http://www.islamstory.com/%D9%88%D9%82%D8%AA_%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9_%D8%A7 %D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1)
- بمناسبة ليلة القدر (http://www.islamstory.com/%D8%A8%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1)
- ليلة القدر فضائل وأحكام (http://www.islamstory.com/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF% D8%B1_%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%84_%D9%88%D8%A3% D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85)
- إنا أنزلناه في ليلة مباركة (http://www.islamstory.com/%D8%A5%D9%86%D8%A7_%D8%A3%D9%86%D8%B2%D9%84%D9%86% D8%A7%D9%87_%D9%81%D9%8A_%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9_ %D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9)
- كيف تكسب ليلة القدر ؟ (http://www.islamstory.com/%D9%83%D9%8A%D9%81_%D8%AA%D9%83%D8%B3%D8%A8_%D9%84 %D9%8A%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1)
- تدبرات قرآنية في سورة القدر (http://www.islamstory.com/%D8%AA%D8%AF%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%B1% D8%A2%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%B3%D9%88% D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1)




















توقيع : أبو عادل

أبو عادل
20-07-2014, 04:13 AM
تشرق علينا ليالي القدر (http://www.islamstory.com/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%87%D 8%A7) بنفحاتها وجمالها الروحي، وفي الليل يهدأ الكون، ويركن الخلق، ويتجلى الرب سبحانه وتعالى، وينزل إلى السماء الدنيا، يغفر لمن يستغفر، ويعطي من سأله، ويستجيب لمن دعاه. والليل محراب العابدين، ومثوى الساجدين، يناجون ربهم بكلامه، ويسألون من عطائه، وكان http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg يسجد في خشوع وضراعة، وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، شاكرًا لله فضله العظيم.
وكان من سنته http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg أن يتحرى ليلة القدر (http://www.islamstory.com/%D9%88%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D9%85%D8%A7-%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1) التماسًا للخير الذي قدره الله فيها؛ ولذلك كان يعتكف عليه الصلاة والسلام في العشر الأواخر من رمضان (http://www.islamstory.com/%D9%87%D8%AF%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A_ %D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1_%D8%A7 %D9%84%D8%A3%D9%88%D8%A7%D8%AE%D8%B1_%D9%85%D9%86_ %D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86) التماسًا لليلة القدر.. الليلة التي أثنى عليها الله عز وجل، ووصفها بأنها خير من ألف شهر، وقال عنها رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (رواه البخاري).
وفضل ليلة القدر عظيم، وخيرها عميم، وهي ليلة مباركة يستحب فيها القيام والذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم، ولتكن ليلة القدر مولدًا جديدًا لكل إنسان طامع في رحمة الله وقبوله وعفوه ورضاه، وأن يغفر له كل ذنوبه ويعيده كما ولدته أمه، وكما خلقه الله على فطرة الإسلام شاهدًا بأن الله ربه ورب العالمين، وهو سبحانه القادر والمالك والمهيمن على كل شيء، ووحده الذي يقبل ويعفو ويغفر السيئات ويبدلها حسنات، فتصبح ليلة القدر إشراقة نور جديد في حياة كل إنسان يتوب عن المعاصي ويقبل على الله بالحب والطاعة له سبحانه ولرسوله الكريم.
ولنا في رسول الله أسوة حسنة وخلق جميل، يطمع كل منا أن يحتذي به ويناله نصيب وفير منه، ولأهمية ليلة القدر عند رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg أحيا هو وأصحابه سنة الاعتكاف (http://www.islamstory.com/%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5-%D8%A7%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%81) حيث يخلو المؤمن بربه، فتهفو إليه النفوس المؤمنة والقلوب الصادقة مشتاقة ضارعة باكية ساجدة سجودًا لا يعرف مقامه إلا الله العلي الكبير وحده.. فتأنس القلوب بذكره وحمده.. وتخشع الجوارح لمالك الملك لا تطلب إلا رضاه ولا تطمع إلا في رحمته، وأن يشرق عليها بلمسات حنانه وآيات حبه.
والاعتكاف عبادة ليست كغيرها من العبادات؛ فهي تعني الانقطاع إلى الله عز وجل بالكلية، وهجر ملذات الدنيا، والصلة المتكاملة بالله عز وجل؛ من أجل تحقيق الصفاء الروحي في علاقة الإنسان المسلم بالله عز وجل.
والاعتكاف وسيلة للقرب من الله في هذه الليالي المباركات، ومن فوائده وأهدافه تطبيق العبودية بمعناها المتكامل في التوكل على الله وتفويض الأمر له وتعظيمه سبحانه، ثم تحري ليلة القدر وتزكية النفس حيث التخلي عن الصفات المذمومة والتحلي بالصفات المحمودة، وأن يقتدي العبد برسوله الكريم في أن يكون خلقه القرآن العظيم.
ويعلمنا الاعتكاف الصبر وقوة الإرادة، ويمنحنا الاطمئنان النفسي والسلام الروحي، ويشدنا إلى أهمية اتباع ومحبة رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg.
وللاعتكاف حلاوة (http://www.islamstory.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%81-%D9%88%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%88%D8%A9) لا يشعر بها إلا المحبون المخلصون من عباده الذين وصلوا إلى حقيقة الإيمان وليس ظاهره، وإلى عمق الصفاء والروحانية وليس صور الأشياء وأشكالها...
فمَنَّ الله عليهم بجائزة كبرى وهي الحب والعلم والمعرفة.
ونحن في هذه الليالي المباركات في أشد الحاجة لأن نحيي سنة رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg في الاعتكاف؛ التماسًا لليلة القدر طامعين في رحمة الله، وأن يشرق علينا بلمسات حنانه وآلائه الكبرى.


المصدر. (http://islamstory.com/ar/)

أبو عادل
20-07-2014, 04:14 AM
السؤال:


هل تُرى ليلة القدر عيانًا أي أنها ترى بالعين البشرية المجردة؟ حيث إن بعض الناس يقولون: إن الإنسان إذا استطاع رؤية ليلة القدر يرى نورًا في السماء ونحو هذا. وكيف رآها رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟ وكيف يعرف المرء أنه قد رأى ليلة القدر؟ وهل ينال الإنسان ثوابها وأجرها وإن كانت في تلك الليلة التي لم يستطع أن يراها فيها؟ نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل.

الجواب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد ترى ليلة القدر (http://www.islamstory.com/%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%87%D 8%A7) بالعين لمن وفقه الله سبحانه، وذلك برؤية أماراتها، وكان الصحابة رضي الله عنهم يستدلون عليها بعلامات، ولكن عدم رؤيتها لا يمنع حصول فضلها لمن قامها إيمانًا واحتسابًا.
فالمسلم ينبغي له أن يجتهد في تحريها في العشر الأواخر من رمضان (http://www.islamstory.com/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%AE%D8%B1) كما أمر النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg طلبًا للأجر والثواب، فإذا صادف قيامه إيمانًا واحتسابًا هذه الليلة نال أجرها وإن لم يعلمها، قال http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه". وفي رواية أخرى: "من قامها ابتغاءها ثم وقعت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".
وقد ثبت عن النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg ما يدل على أن من علاماتها طلوع الشمس صبيحتها لا شعاع لها، وكان أبيُّ بن كعب يقسم على أنها ليلة سبع وعشرين ويستدل بهذه العلامة.
والراجح أنها متنقلة في ليالي العشر كلها، وأوتارها أحرى، وليلة سبع وعشرين آكد الأوتار في ذلك، ومن اجتهد في العشر كلها في الصلاة والقرآن والدعاء وغير ذلك من وجوه الخير، أدرك ليلة القدر بلا شك، وفاز بما وعد الله به من قامها إذا فعل ذلك إيمانًا واحتسابًا.


المصدر. (http://muntada.islammessage.com/islamstory.co)