المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بلال لال ( نزف قلم : محمد سنجر )


محمد سنجر
05-11-2009, 02:32 PM
أخذت أدق الباب و أدق و أدق ،
لا فائدة ،
عدت إلى الوراء ،
أخذت أدفع بكتفي باب الغرفة بقوة ، كسرت الباب ،
تردد نعيق الغربان بين أرجاء الغرفة المظلمة ،
اقشعر بدني ،
بدأت الرؤية تتضح أمام ناظري رويدا رويدا ،
غير معقول ، استغفر الله العظيم ،
ما هذا ، لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ،
وجدت جسده يتدلى مشنوقا ،
ربط عنقه بجلبابه إلى مروحة السقف ،
لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ،
أخذت الدنيا تدور من حولي ،
عدت بذاكرتي لعدة أسابيع مضت ...
********
أتاني يحمل الأطباق بين كفيه ،
وضع الطعام أمامي ، هم بالانصراف إلا أنه تردد للحظات ،
أحسست بشيء ما يدور بخلده ،
ابتسمت ، دعوته للجلوس ليأكل معي )
ـ اجلس ، اجلس .
( هز رأسه ، أمسكت بكفه ، جذبته )
ـ اجلس هيا ، فلنأكل سويا ، هيا .
( جلس على استحياء ، أزحت أمامه بعض الأطباق )
ـ لا عليك يا ( لال ) ، فلتأكل معي ، هيا .
( أخيرا نجحت في إقناعه فجلس يأكل معي ،
بعدما تناولنا الطعام ،
وجدته يبتسم ابتسامة عريضة ،
حاول بكفه إخفاء حبات اللؤلؤ التي أطلت من خلف شفتيه على استحياء ،
أشار بإصبعه ناحيتي ،
حاول انتقاء الكلمات المناسبة بالعربية التي لا يتقنها )
ـ أنا أريد أكون مسلم ....
( كأنني لم أفهم ما يريد الإفصاح عنه )
ـ ماذا تقول ؟ لم أفهم ....
( أشار إلى صدري بإصبعه )
ـ أنت فيه مسلم ؟
ـ نعم ، الحمد لله .
( حول إصبعه ناحية صدره )
ـ و أنا أحب (لال) يكون ( سيم سيم ) الحمد لله فيه مسلم ...
ـ ماذا تقول ؟ أنت فيه مجنون ؟
ـ لا ، أنا ما فيه مجنون ، (لال) يحب يكون مسلم ( سيم سيم ) محمد .
ـ لكن (لال) فيه بابا فيه ماما فيه مشكلة كبيـــــر ، فيه ( جنجال ) .
( أشرت بيدي بالضرب)
ـ ما فيه مشكل ، (لال) إنسان نفس عصفور ( سيم سيم ) .
( عندها وجدتني أضمه بقوة إلى صدري ،
حملته لأعلى ، و أخذت ألف به و أدور و أدور )
ـ الله أكبر ، الله أكبر ....
( أخذ يردد و هو يضحك )
ـ الله أكبر ، الله اكبر ، هاهاها ....
( يومها اصطحبته معي لصلاة المغرب ،
أخذ الرجال يتنافسون على حمل إبريق الماء لصب الماء عليه ليتوضأ ،
كم كانت فرحتنا بالمسجد عندما نطق بالشهادتين أخذنا نهلل و نكبر ،
يومها أطلقنا عليه اسم ( بلال ) ، تجمع المصلين حوله يهنئونه ،
و في أحد الليالي سمعت صوت بكائه في غرفته ،
طرقت الباب ، فتح الباب بعد تردد ، لمحت الدموع تترقرق في عينيه )
ـ ماذا هناك يا بلال ؟
( حاول الإجابة على سؤالي ، فلم يستطع ،
فلقد خنقه البكاء الذي بدأ يتأجج بصدره )
ـ بابا ماما مشكلة ، ما فيه كلام ، ماما يقول أنا ما يأكل ، أنا موت ، بابا تقول أنا ممكن سكين موت ، خلاص ما فيه كلام .
( أخذ يبكي و يبكي )
ـ محمد ، أنا فيه حب بابا ،أنا فيه قلب يحب ماما ...
( أخذت أبكي لبكائه ، لم أعرف ماذا أفعل من أجله ، حاولت التخفيف عنه على قدر استطاعتي )
ـ لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، لا عليك يا بلال ، لا عليك ، نحن أهلك الآن .
( قلتها محاولا التخفيف عنه ،
و لكن هذه الكلمات لم تتعد لساني صراحة ، فأنا غير مقتنع بأننا قد صرنا أهلا له ، فالواقع غير هذا تماما ،
فكم كانت فرحتنا كبيرة يوم إسلامه ،
و لكن ، فترت عزيمتنا بعد أيام ، فلم يعد أحد منا يزوره أو يلتفت إليه ،
انشغل كل منا ، نعم لقد أخذتنا الدنيا ،
عندها جاءني صوت ابنتي سارة تناديني )
ـ هيا يا أبي فلقد تأخرنا .
ـ نعم يا بنيتي نعم ، ها أنا ذا قادم ، ( التفت إليه ) أراك على خير إن شاء الله يا بلال ( وضعت يدي بجيبي ، أخرجت بعض النقود ، مددت يدي أدسهما بكفه ) خذ يا بلال .
ـ ما هذا ؟ نقود ؟
ـ ربما تحتاجها لشراء شيء من أجلك ، خذ .
ـ نقود لا محمد ، نقود لا ...
( يومها أسرع بالرحيل من أمامي بينما ذهبت لاصطحاب أولادي ،
بعدها بدأ التغير يطرأ على بلال ، أصبح شارد الذهن ،
منذ أيام ناديته ليصاحبني إلى المسجد ، فتظاهر بالمرض ،
و عندما عدت للاطمئنان عليه ، فتحت باب غرفته ،
وجدته يجلس و قد أطفأ المصابيح و أشعل العديد من الشموع ، سمعته يهمس بطلاسم لم أفهمها ،
أياما أراه (بلال ) هذا الملاك ، في منتهى اللين و الرحمة و الرقة ،
و أخرى كنت أراه شيطانا في صورة إنسان ، منتهى الغلظة و الفظاظة ،
أمسى كالذي تتخبطه الشياطين من المس ،
نظرت إليه و قد أخذ جسده المعلق يتأرجح أمامي ،
انتابتني حالة من البكاء الشديد ، أخذت أبكي و أبكي ،
أخذت (أتشحتف) مثل النساء ،
تحشرجت الكلمات الخارجة من صدري )
ـ آآآآآآآآآه ، ضيعناك من أيدينا يا لااااال ، ضيعناك من أيدينا يا بلاااااال ،
ضيعناك من أيدينا يا بلاااااااااااااااااااااااال ......

حنان
14-11-2009, 11:32 AM
وكم ضيعنا من أمثال ( بلال )

وماقصة ( وفاء قسطنطين ) منا ببعيد

اللهم اغفر تقصيرنا

أنادى كل من هداهم الله للإسلام أن يكتموا إسلامهم طالما لم يعد بالمسلمين قدرة على حماية دجاجة

وأتذكر هنا قصة جار لنا كان مسيحيا وعند وفاته اتصل ابنه بالكنيسة لتأتى لإستلام جثته

وإذا بسيارة من الأزهر تأتى مطالبة باستلامه

ومفاجأة أذهلت الجميع أن الرجل مسلم منذ 20 عاما ويكتم إسلامه وقد أوصى بدفنه فى مدافن المسلمين

وبعد الكثير من الشد والجذب أعلن موفدوا الأزهر ورقة إشهار الرجل والتى أعطتهم الحق فى اصطحابه

وكان هذا الحدث سببا فى إسلام ابنه

اللهم اهد غير المسلمين كما هديت المسلمين

واجعلنا هداة مهتدين لاضالين ولامضلين

جزاك الله خيرا أستاذنا الكريم

محمد سنجر
16-11-2009, 10:51 PM
وكم ضيعنا من أمثال ( بلال )

وماقصة ( وفاء قسطنطين ) منا ببعيد

اللهم اغفر تقصيرنا

أنادى كل من هداهم الله للإسلام أن يكتموا إسلامهم طالما لم يعد بالمسلمين قدرة على حماية دجاجة

وأتذكر هنا قصة جار لنا كان مسيحيا وعند وفاته اتصل ابنه بالكنيسة لتأتى لإستلام جثته

وإذا بسيارة من الأزهر تأتى مطالبة باستلامه

ومفاجأة أذهلت الجميع أن الرجل مسلم منذ 20 عاما ويكتم إسلامه وقد أوصى بدفنه فى مدافن المسلمين

وبعد الكثير من الشد والجذب أعلن موفدوا الأزهر ورقة إشهار الرجل والتى أعطتهم الحق فى اصطحابه

وكان هذا الحدث سببا فى إسلام ابنه

اللهم اهد غير المسلمين كما هديت المسلمين

واجعلنا هداة مهتدين لاضالين ولامضلين

جزاك الله خيرا أستاذنا الكريم



بارك الله فيكم و لكم

أختنا الفاضلة

حنان

نعم معك حق

فكم نحن مقصرون تجاه إخواننا الجدد

فلم يكن بلال في حاجة لهذه النقود التي ألقيناها و نحن واقفون في حجره

بلال كان في حاجة لما هو أغلى بكثير


فلقد فارقه الأهل و هجره الرفاق




اللهم اهد قومي لما تحب و ترضى




دمتم بحفظ الله