المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعامل الاسلامي مـع المـرائي والمـغـرور


eslamforever12
20-01-2015, 07:40 AM
(كتبته عبير يس)


ِ - التعامل مع الشخصية النرجسية أو المرائي العاشق للذات والمتكبر
* صفاته السلبية وطرق علاجها
1- يتمتع بالشخصية القوية التي لها القدرة على التأثير في الآخرين
"النرجسيون هم شجعان وجسورون ويثقون بأنفسهم مع أن من يثقون بأنفسهم لهم تأثير قوى على الآخرين مثل النرجسيين ويشتركون معهم في الكثير من الصفات إلا أنهم لا يتورطون في عشق الذات مثل النرجسيين الذين يرغبون في تشكيل سلوكياتك إلى ما يلائمهم . كما أنهم على عكس من يتسمون بالحرص والحذر يدخلون بسهولة في الطرق التي يخشاها الآخرون "([1] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn1))
2- الشخص النرجسي أو المغرور يرى نفسه دائماً علي صواب ونادراً ما يعتريه الشك ولا يقبل التصحيح أو المخالفة وهو محب للمدح كاره للذم أو النقد حتى ولو كان موضوعياً ويهدف لجذب الأنظار ولفت الانتباه([2] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn2))
وأبرز ما تكون هذه الصفات في الشخص الذي يرى نفسه "علّامة " وكذلك "المتعالم " وهم دون ما يدّعون وهذا النموذج هو الذي يعبر عنه الحارث المحاسبي محذراً إياه فيقول : "إني أخاف عليك أن ترى أن لك فضلاً على غيرك فيحبط ذلك جميع ما كنت فيه "([3] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn3)) وكذلك الإمام أحمد حين ذكر بأن " عوف الأعرابي قال : من أخلاق المنافق أن يحب الحمد ويكره الذم " وروى مثل ذلك عن وهب بن منبه الذي قال :" آية المنافق أن يكره الذم ويحب المدح "([4] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn4))
وابن حزم يعارض بشدة هذا السلوك من الشخص المغرور حيث يذكر أن المدح قد يكون في موضعه وحقا ولكنه يؤدي به للإعجاب بنفسه وهذا فساد في الفضائل أو يكون مدح بباطل فيصير الإنسان مسروراً بالكذب أما الذم فإن الإنسان العاقل هو الذي يفضله عن المدح وذلك لأنه يؤدى إلى معرفة الإنسان عيوب نفسه فيحاول إصلاحها وذلك إن كان الذم بحق أما إن كان بباطل فالإنسان يكتسب فضيلة الحلم والصبر على صاحبه إضافة إلى حسنات من يذمه في دار الجزاء .([5] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn5)) وموقف ابن حزم هنا شبيه بموقف عبد القادر الجيلاني الذي سبق ذكره.
ويذكر العلماء الغربيون المتخصصون أن "الشخصية النرجسية تتسم بالأنانية والتفاؤل والسخط والتأفف والاختيال وذلك لأنهم يفتقدون القوة الداخلية ( الروحية ) والتي يستعيضون عنها بالقوة التي يستخدمونها من كلمات المديح والإعجاب وهذا يضع من يتعامل معه في موقع أقوى فليمنحه ما يريد ولكن دون إسراف وطبقاً لما يراه .([6] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn6)) وهذا النقص في القيم الروحية عند الشخص المغرور أشار المأمون بقوله: " ما تكبر احد إلاّ لنقص وجده في نفسه"([7] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn7))
3-الإعجاب بالنفس واحتقار الناس
والعُجْب كما يقول ابن حزم : " أصل يتفرع عنه التيه والزهو والكبر والنخوة والتعالي وهذه أسماء واقعة علي معان متقاربة ولذلك صَعُب الفرق بينها علي أكثر الناس "
ثم يتحدث ابن حزم عن دواعي وأسباب العجب ومظاهره والتي فيها إعجاب المرء بعلمه أو بنسبه أو برأيه أو بجاهه فيقول:" فقد يكون العجب لفضيلة في المعجب ظاهرة فمن مُعْجَب بعلمه فيكفهر (يعبس) ويتعلق (يتفاخر) على الناس ومن معجب بعلمه فيترفع ويتعالي ومن معجب برأيه فيزهو علي غيره ومن معجب بنفسه فيتيه ومن معجب بجاهه وعلو حاله فيتكبر ويتنخىَّ " أما أقل مراتب العجب عند ابن حزم فهي الترفع عن مشاركة الآخرين في مواطن الضحك أو الحديث معهم إلا لضرورة ولو فعل ذلك من باب مخافة الوقوع في الإثم لكان أفضل ولكنه إعجابا لنفسه و احتقار للناس فيقول :" وأقلّ مراتب العجب أن تراه يتوفرّ عن الضحك في مواضع الضحك وعن خفّة الحركات وعن الكلام إلا فيما لابد منه من أمور دنياه وعيب هذا أقل من عيب غيره ولو فعل هذه الأفاعيل علي سبيل الاقتصار علي الواجبات وترك الفضول لكان ذلك فضلاً وموجباً لحمدهم ولكن إنما يفعلون ذلك احتقارا للناس وإعجاباً بأنفسهم فحصل لهم بذلك استحقاق الذم "وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى "([8] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn8))
ثم يشير ابن حزم إلي أن هذا الشخص قد يكون خالياً من كل مدعاة الإعجاب بنفسه وهو يعلم ذلك ومع هذا نراه مستغرقا في الزهو والكبر إعجاباً بنفسه واحتقار للآخرين ويذكر ابن حزم أنه ظل يبحث كثيراً عن السبب في هذا الزهو الذي يتسمون به مع فقد مواهبهم فاستقر رأيه على أنه كلما نقص العقل توهم صاحبه أنه أوفر الناس عقلاً وأكمل تمييزاً وأن التعامل مع هذا الصنف من الناس يتم بالتجاهل لهم قائلاً:"وقد يكون العجب لغير معنى و لغير فضيلة في المعجب وهذا من عجيب ما يقع " فهو عُجب من ليس فيه خصلة أصلاً لا علم ولا شجاعة ولا علو حاله ولا نسب رفيع ولا مال يطغيه وهو يعلم مع ذلك أنه صفر من ذلك كله... ولقد تسببت إلى سؤال بعضهم في رفق ولين عن سبب علو نفسه واحتقار الناس فما وجدت عنده فريداً على أن قال لي: أنا حر لست عبد أحد فقلت له ( والكلام لابن حزم ): أكثر من تراه يشاركك في هذا الفضيلة فهم أحرار مثلك ... فلم أجد عنده زيادة فرجعت إلى تفتيش أحوالهم ومراعاتها ففكرت في ذلك سنين لأعلم السبب الباعث لهم على هذا العُجب الذي لا سبب له فلم أزل أختبر ما تنطوي عليه نفوسهم بما يبدو من أحوالهم ومن مراميهم في كلامهم فاستقر أمرهم على أنهم يُقدِّرون أن عندهم فضل عقل وتميز رأي لو أمكنتهم الأيام من تصريفه .. لبان فضلهم على سائر الناس ودواء من ذكرنا الفقر والخمول فلا دواء لهم أنجع منه وإلاّ فداؤهم وضررهم على الناس عظيم جداً فلا تجدهم إلا عيابين للناس وقاعين في الأعراض مستهزئين بالجميع مجانبين للحقائق مكبين على الفضول وربما كانوا مع ذلك متعرضين للمشاتمة والمهارشة وربما قصدوا الملاطمة والمضاربة عند أدنى سبب يعرض لهم "
بالإضافة إلى ما سبق من صور المدح التي يتخلق بها فئات من الناس فهناك صنف يكون المدح طبعاً فيه ولا يستطيع أن يتمالك عقله ونفسه بأقل شيء يحدث له لكي يفتخر به على الآخرين وكما يقول ابن حزم : " وقد يكون العُجْبُ كميناً في المرء حتى إذا حصل على أدنى مال أو جاه ظهر ذلك عليه وعجز عقله عن قمعه وستره "([9] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn9))
* كراهية الفخر وحب المدح وإعجاب المرء بنفسه
في سنة الرسول r وصحابته الكرام نهي بالغ عن هذا الداء الخطير لأن به ينال الإنسان الإثم من ربه كما قال تعالي في الحديث القدسي: "الكبرياء ردائي والعز إزاري فمن نازعني أحداً منهما قصمته ظهره ولا أبالي " إضافة لذلك فإن فيه تقويض لبنية الإسلام القائمة علي أن الناس كلهم إخوة لا تفاوت بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح واعتبار الفخر من سمات الجاهلية التي حاربها الإسلام ومما روي في ذلك عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: "إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء"([10] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn10)) وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال لعلي بن أبي طالب: يا علي لا فقر أشد من الجهل ولا وحشة أشد من العُجب"([11] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn11)) وروي أنه r نظر إلي أبي دجانة يتبختر بين الصفين فقال: إن هذه مشية يبغضها الله "([12] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn12))
وقال علي رضي الله عنه:" ضع فقرك واحطط كبرك واذكر قبرك " وهو القائل أيضاً: "من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه" وسلمان الفارسي يرى أن أحق شيء للإنسان الافتخار به دون سواه هو نعمة الإسلام وفي هذا يقول :
أبي الإسلام لا أب لي سـواه إذا افـتـخروا بقيس أو تميـم
ويؤكد على هذا المعنى موقف علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب من عبد الملك ابن مروان حين لامه بتزوجه من أم ولد من الأنصار فكتب إليه علي : أن الله عز اسمه قد رفع بالإسلام الخسيسة وأتم به النقيصة وأكرم به من اللؤم فلا عار علي مسلم في حلال هذا رسول الله r تزوج أمة وأم ولد فقال عبد الملك : إن علياً يتشرف من حيث تتصنع الناس "([13] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn13))
* علاج حب الفخر والمدح عند علماء الإسلام
كثيراً ما تناول علماء الإسلام وحكماؤه هذا الداء الخطير ملتمسين له العلاج على هدي من الكتاب والسنة وفيهما التحذير الشديد لمن يتصف به و أيضاً من خلال خبراتهم التي اكتسبوها من التعامل مع هؤلاء الأشخاص.
فابن حزم يحذر من مدح الإنسان نفسه أو حتى مدحه لغيره أو احتقاره له بقوله: " إياك والامتداح فإن كل من يسمعك لا يصدقك وإن كنت صادقاً بل يجعل ما سمع منك من ذلك في أول معايبك وإياك ومدح أحد في وجهه فإنه فعل أهل الملق وضعة النفوس وإياك وذم أحد لا بحضرته ولا في مغيبه فلك في إصلاح نفسك شغل"([14] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn14)) ومن وجد في نفسه هذه الصفة فليبادر بالإسراع إلى التخلص منها بالاستعانة بوسائل وضعها ابن حزم.
- لابن حزم طرائق عدة لمغالبة داء المدح منها :
1- أن يفكر الإنسان في عيوبه فإن اعتقد أنه ليس له عيوب فهذا يقول عنه : " فليعلم أن مصيبته إلى الأبد وأنه أتم الناس نقصاً وأعظمهم عيوباً" فإنه لا يخلو إنسان من عيوب ونقص عدا الأنبياء فلينشغل الإنسان بالبحث عن عيوبه والاشتغال بذلك عن الإعجاب بها وبدلا من وقوعه في عيوب الناس والتي ليس عليه نحوها إلاّ الاتعاظ واجتنابها كما أنها لا تضره في الدنيا والآخرة"
2- "أن يرى الإنسان من هو أفضل منه دون من هو أقل منه فبذلك يتلف داء العُجب الذي يولد عليه الاستخفاف بالناس .. فإذا استخففت بهم بغير حق استخفوا بك بحق لأن الله تعالي يقول: ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) الشورى: 40 ومع ما تناله من الناس من الاستخفاف بك فإن الله سيمقتك ويطمس ما فيك من فضيلة"ثم نرى ابن حزم يعدد مواطن العُجب وكيف يستطيع الإنسان مداواتها واحدة تلو الأخرى قائلاً:
3- فإن أعجبت بعقلك ففكر في كل فكرة سوء تحل بخاطرك .. فإنك تعلم نقص عقلك حينئذ .
4- وإن أعجبت برأيك فتفكر في سقطاتك وفي كل رأي قدرته صوابا ولم يكن كذلك وأصاب غيرك وأخطأت أنت .
5- وإن أعجبت بعملك فتفكر في معاصيك وفي تقصيرك وفي معاشك ووجوهه فوالله لتجدن من ذلك ما يغلب
على خيرك ويعفىِّ ( ويمحو ) على حسناتك فليطل همُّك حينئذ وأبدل من العجب تنقصا لنفسك.
6- إن أعجبت بعلمك فاعلم أنه لا خصلة لك فيه وأنه موهبة من الله مجردة وهبك إياها ربك تعالي فلا تقابله بما يسخطه فلعله ينسيك ذلك بعلة يمنحك بها تولد عليك نسيان ما علمت وحفظت، كما يذكر دلائل على أن العلم ليس بالانكباب على الدروس والطلب لأن كثيراً هم الذين فعلوا ذلك ولم يكن لهم حظ من العلم فصح أنه موهبة من الله تعالي فأي مكان للعجب هنا إلى جانب التفكر فيمن هو أعلم منك وأنك لا تعمل بعلمك فعلمك عليك حجة حينئذ وقد يعذر الإنسان بجهله عند الله أما أنت فلا عذر لك فالجاهل أعقل منك وأحسن حالاً أو قد يكون علمك ليس كبير الشأن فانظر إلى من علمه أجل من علمك في الدنيا والآخرة فتهون نفسك عليك .
7- إن أعجبت بشجاعتك فتفكر فيمن هو أشجع منك ثم انظر هل صرفت هذه الشجاعة في معصية فإن كنت فعلت ذلك فأنت أحمق وإن كانت في طاعة فقد أفسدتها بعجبك ثم تفكر في زوالها عنك بالشيخوخة فتصير كالصبي ضعفاً وفي عدد العيال .
8- وإن أعجبت بجاهك فتفكر فقد يكون من أندادك ونظرائك أخساء ضعفاء سقطاء فاستهن بكل منزلة شاركك فيها هؤلاء و إن كان جاهك نابعا من ثرائك فإنك لا تملك الأرض كلها وتفكر فيما قال ابن السماك للرشيد وقد دعا بحضرته بقدح فيه ماء ليشربه فقال له : " فلو منعت هذه الشربة بكم كنت ترضى أن تبتاعها ؟ فقال الرشيد : بملكي كله ! قال : لو منعت خروجها منك بكم ترضى أن تفتدي من ذلك ؟ قال : بملكي كله ! قال : يا أمير المؤمنين أتغتبط بملك لا يساوي بولة ولا شربة ماء ؟!"
وإن كان إعجابك بجاهك نابع من موقعك بين الناس وارتفاع منزلتك بينهم ورئاستك عليهم فاعلم أن ملك السودان يملك أوسع من ملكك وإن قلت أخذته بحق فلعمري ما أخذته بحق إذا استعملت فيه رزيلة العجب وإن كنت غير عادل فاستحي من حالك فهي حال رذالة لا حالة يجب العجب فيها .
9- وإن أعجبت بمالك فأنت أحمق لأنه ربما زال عنك ورأيته بعينيك في يد غيرك وقد يكون عدوك ولا تنتفع به إلاّ أن تخرجه عن ملكك لتنفقه في مصارفه الشرعية كما أن الإعجاب به هو أسوأ مراتب العجب فانظر إلى كل ساقط خسيس هو أغنى منك فلا تغتبط بحالة يفوقك فيها من ذكرت.
10- وإن أعجبت بحسنك فتفكر في نفسك حينما تكبر .
11- وإن أعجبت بمدح إخوانك لك ففكر في ذم أعدائك فإن لم يكن لك عدو فهذا معناه أنه ليس عندك من نعم الله ما يحسد عليه فعلام تعجب بنفسك أو أن تكون لك عيوب سترها الله عليك ففكر فيما لو ظهرت للناس واطلعوا عليها فحينئذ تخجل وتعرف قدر نفسك يا من تعجب بتميزك .
12- وإن أعجبت بنسبك فهذا أسوأ من كل ما ذكرنا لأن هذا الذي أعجبت به لا فائدة له أصلاً في دنيا ولا آخرة وانظر هل يدفع عنك جوعة أو يستر لك عورة ثم انظر إلى من نسبه مثلك وربما أعلى منك ممن نالته ولادة الأنبياء عليهم السلام ثم ولادة الخلفاء ثم ولادة الفضلاء من الصحابة والعلماء .. وسائر ملوك الإسلام فتأمل بقاياهم تجد أكثرهم خسيساً في غاية السقوط فلا تغتبط بمنزلة هم فيها مثلك أو فوقك ولعلّ الآباء الذين تفخر بهم كانوا فساقاً أو حمقى وظالمين و إن أعجبت بولادة الفضلاء إياك فهم ليسوا كذلك إذا لم تكن أنت فاضلاً وهم لا ينفعوك في الدنيا والآخرة إن لم تكن محسنا وإذا فكر العاقل في أن فضل آبائه لا يقربه من ربه تعالي ولا يكسبه وجاهة لم يحزها هو بفضله في نفسه فأي معنى للإعجاب فالمعجب بذلك كالمعجب بمال جاره وكما تقول العامة : كالغبي يزهى بذكاء أبيه وهذا إن امتدحت بحق فكيف إن امتدحت بالكذب وقد كان ابن نوح وأبو إبراهيم وأبو لهب عم النبي صلي الله عليه وسلم أقرب الناس من أفضل خلق الله تعالي وممن الشرف كله في اتباعهم فما انتفعوا بذلك .
13 – وإن أعجبت بقوة جسمك فتفكر في أن هناك من الحيوانات من هو أقوى منك .
14- وإن ساورتك نفسك بأنك أفضل من سائر الناس فانظر إلى مدى صبرك حين يحل بك البلاء من مصيبة أو مرض أو هم فإن كنت صابراً فهناك من هو أصبر منك من أهل البلاء من المجذومين وأصحاب العاهات .. بل أنت إما متأخر عنهم أو مساوٍ لهم ولا مزيد ثم انظر إلى سيرتك وعدلك و جورك فيمن خولك الله عليهم فصاروا عمالا أو أتباعاً لك فإن كنت عادلاً فلتشكر الله واعلم أن أهل العدل أكثر منك والعادل بعيد عن العُجب البتة وإن كنت ظالما فلا مدعاة للعُجب بل هذا دليل على خسة النفس وقلة العقل ومن تبجح بنفسه معجبا بها في هذه الحالة فهو بمنزلة من يتبجح بقتل جرذ ( فأر) أو برغوث .([15] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn15))
* علاج حب المدح عند ابن المقفع
وابن المقفع ينصح بألا يغتر الإنسان بالمدح لأنه بذلك يجعل من نفسه مثار سخرية واستهزاء من الآخرين أما الرافض للمدح فهذا مصيب في ذلك وفعله حسن وهنا يوجه نصيحته خاصة للولاة وكل من هو في موقع مسئولية حيث يكون حبهم للمدح ممن يستغله أرذال الناس فيقول: "وإياك إذا كنت واليا أن يكون من شأنك حب المدح والتزكية (المدح ) وأن يعرف الناس منك ذلك فتكون ثلمة
(فرجة المكسور) من الثلم يقتحمون عليك منها وبابا يفتتحونك منه وغيبة يغتابونك بها ويضحكون منك لها واعلم أن قابل المدح كمادح نفسه والمرء جدير أن يكون حبه للمدح هو الذي يحمله على رده فإن الراد له محمود والقابل له معيب "([16] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn16))
ومن الصور العملية التي تروى في ذلك " أن الشعبي* كان لتواضعه يخجل إذا خلع عليه أحد لقب "العالم" فقد خاطبه أحدهم قائلا : أجبني أيها الفقيه العالم فقال: ويحك لا تطرنا (لا تبالغ في مدحنا وإكبارنا ) بما ليس فينا الفقيه من تورع عن محارم الله والعالم من خشي الله وأين نحن من ذلك ؟!([17] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn17))
أما عبد الرحمن السلمي فجعل المدح باطلا وهو من عيوب النفس التي تقتضي دواءها قائلا:"من عيوب النفس الاعتزاز بالمدائح الباطلة ومداواتها ألا يغره كلام الناس مع ما يعرفه لنفسه فإن حقيقة الأمر يخلص إليه دونه وأن ثناءهم عليه دون ما يعرفه الله منه ويعرفه هو من نفسه لا ينجيه فلم يجره به"([18] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn18))
وكان مجاهد – وهو من التابعين – يقول : " من أعز نفسه أذل دينه ومن أذل نفسه أعز دينه "([19] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn19)) وذلك لأن عز النفس فيه معاني التكبر والترفع على الآخرين وهذا منهي عنه شرعا وإذلال النفس معناه لين الجانب والتواضع خاصة لمن هو دونك وهذا إعلاء لتعاليم الدين حيث قال تعالى: (واخفض جناحك للمؤمنين)
* النهي عن مدح الرجل لنفسه حتى في طاعة الله وما فيه خير
وكان رفيع بن مهدان ** يقول لتلاميذه: " إذا سمعتم الرجل يرفع من شأن نفسه فيقول: إنني أحب في الله وأكره في الله وأفضل كذا مرضاة لله وأعرض عن كذا خوفا من الله فلا تعتدوا به([20] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn20)) (أي فلا تلتفتوا لما يقول )
كما أن مدح الإنسان لنفسه ينقص قدره عند الناس "قيل لبعض الحكماء : ما الصدق القبيح ؟ فقال:ثناء المرء على نفسه فإياك أن تتعود ذلك واعلم أن ذلك ينقص قدرك حتى عند الناس فإذا أردت أن تعرف أن ثناءك على نفسك لا يزيد في قدرك عن غيرك فانظر إلى أقرانك وزملائك إذا
أثنوا على أنفسهم بالفضل والجاه والمال وكيف يستنكره قلبك عليهم ويستثقله طبعك وكيف تذمهم
عليه إذا فارقتهم فاعلم أنهم مثلك بالضبط بالكراهة والذم "([21] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn21))
وقيل لحكيم: ما الشيء الذي لا يحسن أن يقال ولو كان حسنا ؟ قال : مدح الرجل نفسه "
وقالوا:من مدح نفسه فقد ذمها وكفى بالمرء ذما لنفسه أن يطريها على رؤوس الملأ "وأنشد بعضهم :
وما شرف أن يمدح المرء نفسه ولـكـنها أعـمال تذم وتمدح([22] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn22))
وقال آخر منبها على أن معيار تقدير الإنسان لا يمنحه له أصله ونسبه وإنما مقدار ما حققه هو لنفسه من مكانة وتفوق وفي هذا أنشد :
لا تقل لي أصلي وفصلي أبدا إنمـا أصل الفتى ما قـد حصـل
قـد يسود المرء من دون أب وبحسن السبك قـد ينفى الزّغـل
إنـما الـورد من الشوك وما ينبت الـنرجس إلا مـن بـصل
قـيـمة الإنسان مـا يحسنه أكـثـر الإنـسان منه أوأقــل([23] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn23))
* علاج داء الفخر والعُجب في علم النفس المعاصر
يذكر العلماء المتخصصون أن سلوك المرائي العاشق لذاته المعجب بنفسه يتشابه مع سلوك النرجسي فكلاهما لا يعمل إلا لمنفعته الشخصية أو لإشباع غروره أو لإخفاء أمراضه من نقص وعجز باستظهار العظمة والاستعلاء والغطرسة وطلب مدح الناس له وثنائهم عليه حتى تسكن مخاوفه وهذا ما يطلق عليه في علم النفس المعاصر بفوبيات الهستريا أي الخوف الهستيري "ومن الرياء حب الرياسة والتعظيم وتسخير الناس لمصلحة المرائي إلى حب الاستعلاء في العلم أو العمل ليعلم الناس أنه أعلم العلماء . ([24] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn24))
وفي علم النفس المعاصر يتم علاج الشخصية النرجسية بشغلها باهتمامات أخرى وتبديل أفكارها بأفكار جديدة غير التي تستحوذ عليها وتستعبدها وليس هذا بالعلاج المناسب كما أشار لذلك علماء النفس المتخصصون ، وإنما العلاج يكمن في الطريق الإسلامي لعلاج المرائي الذي يختلف عن طريقة العلاج عند علماء النفس المعاصرين الذين حصروه في تحقيق أو تنفيس أو حيلة هروبية للنفس وإنما في إعادة تقويم للنفس وبتر لأمراض القلب وعود محمود للإيمان فتنكسر شهوته ويتأتى هذا بالتواضع وغرسه في نفسه حب الله وأنه لا يستطيع أن يفعل شيئا إلا إذا أراده الله تعالى فينتقل من حب ذاته إلى محبة الله والعمل لمرضاته([25] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn25))
وكما يقول د.وحيد خان:" إن الدين في حد ذاته علاج نفسي للنفس أكيد لأنه يمكن الإنسان من تغيير نفسه وتجديدها وإصلاحها وإخراجها من حضيض الشهوات إلى ذروة الكمالات الخلقية وذلك بالرياضة والمجاهدة وفي هذا يقول كارل يونج : إن نقص التدين يعتبر سببا قويا في جميع الأمراض النفسية التي تصيب الكبار والراشدين ... وأن كل المرضى الذين استشاروني في خلال الثلاثين سنة الماضية من كل أنحاء العالم كان سبب مرضهم هو نقص إيمانهم وتزعزع عقائدهم ولم ينالوا الشفاء إلا بعد أن استعادوا إيمانهم "([26] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn26))
ويؤكد دكتور عامر النجار على حقيقة أن عامل التدين له أثره الواضح في كثير من الأمراض النفسية وذلك بشهادة علماء الغرب أنفسهم قائلا:"ويؤيد هينو و ذرهيد رأي كارل في قيمة الدين في العلاج النفسي بل إن وجهة نظر فرويد المعادية للدين تعتبر الدين أحد الطرق الممكنة للتكيف لمتاعب الحضارة الحديثة ففي نظر فرويد يتكيف الفرد باللجوء إلى الدين أو اللجوء إلى العصاب النفسي([27] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn27)) ولا شك عندنا في أن الإيمان أقوى سلاح يحارب به الإنسان المؤمن اليأس والقلق وسوء الظن بالناس والحقد والكراهية وذلك عن طريق التوبة والحب والعقيدة الراسخة في الله وفي عدله وفي رحمته وفي العوض والجزاء عنده في دار الخلود كل ذلك يهون على الإنسان ما يلقى ويكابد في حياته القصيرة الفانية ويجد من العزاء والسكينة ما لا يقوم مقامه ولا يغني عنه علم ولا فلسفة ولا مال ولا ولد ولا ملك الشرق والغرب([28] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn28))
والدكتور مصطفى محمود يدافع بشدة عن أثر الدين الواضح والجليّ في علاج الأمراض النفسية مفندا الكثير من الأشياء التي أخذناها كمسلمات عن الغرب فيقول: "أما علم النفس المعاصر فلا يرى إمكانية لتبديل النفس أو لتغييرها جوهريا لأن النفس تأخذ شكلها النهائي في الخمس سنوات الأولى من الطفولة ولا يبقى للطب النفسي دور سوى إخراج المكبوت إلى الوعي أو فتح نوافذ للتنفيس أو التعبير وتخفيف الغليان الداخلي وهذا العلاج مجرد مسكنات لا تحاول أن تغير من النفس شيئا فكلها تقبل وجود الدمل النفسي على حاله ثم تقول للمريض اصرخ أو غن أو ارقص لتقل آلامك أو تضع يدها على الدمل وتقول له هنا الدمل وهذا كل جهدهم بعكس الدين الذي يقول بإمكانية تبديل النفس وتغيير صفاتها ورسم كيفية هذا التغيير ووسائله ودوافعه وغاياته كما تتضح عند علماء وحكماء الإسلام"([29] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn29))
* علاج الرياء عند علماء الإسلام
يذكر صاحب كتاب " جامع السعادات " بأن المرائي متشتت الهم متفرق البال لأنه يعوِّل على موقف الناس منه جاعلا رضاهم ومدحهم له همه الأكبر وهذا سبيل التعب النفسي لأن رضا الناس غاية لا تدرك فقد يرضى به فريق ويسخط به فريق آخر ومتى طلب رضاهم في سخط الله سخط الله عليه وأسخطهم أيضا ثم يتساءل عن الفائدة أو الغرض له في مدحهم إياه وإيثار ذم الله لأجل مدحهم كما أن هذا المدح له لا يزيد في رزقه ولا ينفعه يوم القيامة . ثم إذا كان الرياء من أجل الطمع فيما في أيدي الناس فليعلم المرائي أن الله هو الرازق وأنه سبحانه المسخر للقلوب بالمنع والإعطاء كما أن الطمع في الخلق لم يخل عن الذل والخسة وإن حصل على مراده مما في أيدي الناس فإنه تصحبه المنة والمهانة ممن أعطاه ويكفي المرائي أن الله لو كشف ما في باطنه من قصد الرياء وإظهار الإخلاص لمقتوه أما لو كان مخلصا لله لكشف الله إخلاصه وحببه إليهم وسخرهم له وأطلق ألسنتهم بمدحه وثنائه مع أنه لا يحصل له كمال بمدحهم ولا نقصان بذمهم"([30] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn30))
* علاج الرياء عند الغزالي
يبدأ بمعرفة أن الرياء محبط للأعمال وسبب للمقت عند الله تعالى وأنه من كبائر المهلكات وفي علاجه كما يقول مقامان:
- أحدهما: قلع عروقه وأصوله التي فيها انشعابه وهي حب المنزلة والجاه والذي يكمن فيها حب المدح والفرار من الذم والطمع بما في أيدي الناس.
- الثاني: دفع ما يخطر منه في الحال.
وعلاج الرياء عند الغزالي يبدأ بأنه إذا عرض للإنسان أي عارض أثار عنده حب مدح الناس له فليقل لنفسه في تلك الحالة "مالك وللخلق علموا أو لم يعلموا والله عالم بحالك فأي فائدة في علم غيره مع التذكر الدائم لآفة الرياء من التعرض للمقت الإلهي والخسران في الآخرة .
ثم وضع آدابا للعمل الخالي من الرياء
ببيان أن العمل في السر فيه فائدة الإخلاص والنجاة من الرياء أما في الإظهار فإنه لا يخلو من الرياء ولكن في إظهاره فائدة كما في إسراره فقال تعالى:(إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) و الإظهار له آداب حتى لا يؤدي إلى الوقوع في داء الرياء والإثم عند الله ألا وهي:
1- يجوز إظهار العمل كالصدقة لترغيب الناس فيها فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من سنَّ سنة فعُمل بها كان له أجرها وأجر من اتبعه " ولكن على من يظهر العمل أن يظهره بنية القدوة كالعالم
المعروف الذي يقتدي بفعله الناس ولذا لم يجز الغزالي الإظهار من العامة ولكن لابد أن تكون الشخصية مؤثرة في نفوس الناس أو يعرف عنها الصلاح والعلم .. كما يحذر الغزالي من خداع النفس حيث يكون الإنسان غرضه المدح والجاه فيدفعه ذلك إلى الإظهار لعمله فالسلامة هنا في الإخفاء .
2- من الرياء أيضا الحديث بالعمل والتباهي به عند الناس بعد الفراغ منه ولكن على من يخلص العمل لله أن يصغر الناس في عينه فيستوي عنده مدحهم وذمهم أما إذا كان يرجو من ذلك الاقتداء والرغبة في الخير والحث عليه فهو عند الغزالي جائز بل مندوب إليه إن صفت النية وسلمت من جميع الآفات لأن الترغيب في الخير خير وقد نقل مثل ذلك عن جماعة من السلف الأقوياء كما ذكرالغزالي.
3- الخطأ في ترك الطاعات خوفا من الرياء لأن ذلك عند الغزالي غلط وموافقة للشيطان وجر إلى البطالة وترك الخير فما دمت تجد باعثا دينيا على العمل فلا تترك العمل وجاهد خاطر الرياء الذي قد يثبطك ويدعوك لتركه وإن لم يكن هناك باعث ديني فاترك العمل عند ذلك فينبغي للإنسان عند بدأ عمله أن يكون متيقنا أنه مخلص في عمله لله ولا ينتظر مدحا أو ثناءً أو شكرا من الآخرين "([31] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn31))
* علاج الرياء عند المحاسبي بالتواضع
يقول المحاسبي : " اعلم أنك لست بشيء إلا بالله وليس لك شيء إلا ما نلت من رضوان الله وإنك إن اتقيته في حقد وقاك شر من دونه ولا يصلح عبد إلا أصلح الله بصلاحه سواه ولا يفسد عبد إلاّ أفسد الله بفساده غيره فأعداؤك من نفسك طبائعك السيئة وأولياؤك من نفسك طبائعك الحسنة فقاتل ما فيك من ذلك ببغض أعدائك وقاتل أعداءك بأوليائك وغضبك بحلمك وغفلتك بتفكرك وسهوك بتنبهك فإنك قد منيت وابتليت من معاني طبائعك ومكايدة هواك وعليك بالتواضع فالزمه والتواضع له وجوه شتى :
1- فأشرفها وأفضلها أن لا ترى لك على أحد فضلاً وكل من رأيت بالضمير والقلب مفضلاً ومن رأيت له من أهل الخير رجوت بركته والتمست دعوته وظننت أنه إنما يدفع عنك به فهذا التوافق الأكبر ( وعن هذا التواضع يقول محمد بن السماك: " أشرف التواضع ألا ترى فضلاً لك على شخص قط)
2- والتواضع الذي يليه أن يكون العبد متواضعاً بقلبه متحببا إلى من عرفه غير محتقر لمن خالفه ولا مستطيلاً على من هو بحضرته وليس قريب منه .
3- أما التواضع الثالث فهو اللازم للعباد الواجب عليهم الذي لو تركوه كفروا وهو السجود لله
وبذلك جاء الحديث " أنه من وضع جبهته لله فقد بريء من الكبر"([32] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn32))
ومن كان يعتقد أن في التواضع إذلالا أو تصغيرا لنفسه ومكانته عند الناس وأن في الفخر والكبر والرياء كسب للمكانة واستحقاقا للثناء فهذا يخالف لما أجمع عليه الحكماء والصالحون وقد روي في الحديث : " من تواضع لله رفعه الله " وروي عن أحد الملوك قال : من رفع نفسه فوق قدره استجلب مقت الناس ،فقال وزيره : ومن وضع نفسه دون قدره رده الله إلى قدره "([33] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn33))
فالتواضع فيه الرفعة واستحقاق للثناء الحق من قبل الناس وإن لم يسع الإنسان له أما العجب وحب المدح فهو ما يجلب الذم من الناس والمعصية للخالق على أنه يجب ألا يغتر الإنسان بمدح الناس له ولا يغضب عليهم وإن ذموه وابن حزم يكشف لنا المغزى من هذا الموقف من الناس في تلك الحالة بقوله: أبلغ في ذمك من مدحك بما ليس فيك لأنه نبه على نقصك ولو علم الناقص نقصه لكان كاملا وأبلغ في مدحك من ذمك بما ليس فيك لأنه نبه على فضلك ولقد انتصر لك من نفسه بذلك وباستهدافه إلى الإنكار واللائمة.كما أن "من أخلاق المنافق أن يحب المدح ويكره الذم "([34] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn34))
ومن أفضل صور التواضع : ما ذكره عبد الملك بن مروان بقوله: " أفضل الرجال من تواضع عن رفعة وعفا عن قدرة وأنصف عن قوة "
- لكن كيف يكون الإنسان متواضعا ؟
" قال رجل لبكر بن عبد الله: علمني التواضع فقال له : إذا رأيت من هو أكبر منك فقل : سبقني إلى العمل الصالح فهو خير مني وإذا رأيت أصغر منك فقل : سبقته إلى الذنوب فهو خير مني " وقال أبو العتاهية :
إذا أردت شريف القوم كلهم فانظر إلى ملك في زي مسكين
أما أبو الفتح البستي فإنه جعل التواضع قائما على الأدب والاحترام لمن هو أكبر منك سنا ومكانة وعلما والسخاء والإنفاق على من هو أقل منك وفي هذا أنشد :
من شاء عيشا رغيدا يستغيد به في دينه ثـم في دنياه إقبـالا
فـلينظرن إلى مـن فوقه أدبا ولينظرن إلى مـن دونه مـالا([35] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn35))
والتواضع ضد الكبرياء فإذا عرفنا صور الكبر أو السلوك الدال عليه أو بعض مظاهره وحاولنا البعد عنه هنا يستقر التواضع في النفس بسهولة ويسر وهذا نلمحه من قول وهب بن منبه عن أبيه: في التوراة مكتوب أن من الكبر أن يدعو الرجل أخاه فلا يجيبه ويقسم بحياته فلا يبره ويأتيه بالطعام فيقول: ليس بطيب ومن حمد الله عز وجل على طعام فقد أدى شكره " وكان وهب يخطب على
المنبر مرددا قول الرسول صلى الله عليه وسلم"إياكم وهوى متبعا وقرين سوء وإعجاب المرء برأيه "([36] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn36))
ونكران الذات والتواضع هو سبيل السؤدد على الآخرين وليس الفخر وإن كان حقا وفي هذا يروى أن عمر بن عبد العزيز قال لرجل :من سيد قومك ؟ قال: أنا قال: لو كنت كذلك لم تقله "([37] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn37)) * كيف يتعامل الشخص المغرور أو المتكبر مع الآخرين ؟ وكيف يكون رد الفعل المناسب عليه ؟
هنا نستضيء بآراء المتخصصين الغربيين في هذا الشأن والتي منها:
1- إذا كان هذا الشخص في بيئة عمل والتي تعد تربة خصبة للمولعين بالمنافسة فإنه يريد أن يدخل في روعك أنك ستخسر أو خسرت بالفعل وما عليك فعله حينئذ هو أنه إذا كنت صبورا أو قوي الاحتمال فإنك لست غبيا حتى تدعه يحطمك ولذا فعليك مواجهته بسمعته السلبية و تذيقهم مرارة شرابهم وذلك بأن تستفزهم وتهاجمهم تماما كما يفعلون معك فإذا لم تستطع فيجب عليك أن تنفذ إلى صلب تأثيرهم عليك وتقاومه بأن تتغلب على خوفك و قلقك وغضبك وتبين لهم أنك لا تخاف ولا يمكن إرهابك أو استفزازك وهناك لعبة ذهنية يمكن أن تقوم بها مع نفسك وتعينك على الخطوة السابقة اتبع الإرشادات التالية : - لا تغضب أبدا ، لا توصل عن نفسك صورة المهزوم والخائف بل تصرف كما لو كنت نلت جائزة أو رقيت للعمل الذي تحلم به ، توقف أمام المرآة وتخيل الشخص الذي يعكر صفو حياتك ونفس عن مشاعرك بالسخرية منه وصب جام غضبك عليه ، أعد ترتيب مسكنك ، اشتر ما كنت تود شراءه ، أنجز أعمالك بقدر أكبر من المطلوب ... بذلك ستبدو نظرتك لنفسك مختلفة حيث سيزداد إحساسك بالقوة والثقة بالنفس والقدرة على التعامل مع هذا الشخص الغبي([38] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn38))
* كيف يمكن الظفر بالمستأسدين ؟
والذين يشعرونك بالوضاعة وقلة الشأن ويسخرون منك ويثبطون هممك نستطيع أن نستخلص بعض الطرق للتعامل معهم كما وضعاها صاحبا كتاب ( 201 طريقة للتعامل مع ذوي الطباع الصعبة ) وهي :
1- التوازن والهدوء وتدرب عليهما في البيت أو اطلب مساعدة الأصدقاء أو الأقارب لكي يلعبوا دوره وتحلى بالصبر في ثورة غضبه دون محاولة تهدئته فقط انتظر حتى ينفس عن غضبه ويهدأ .
2- حين يهدأ من ثورة غضبه ويبدأ في التحدث معك بعقلانية ولو هشة فلتصغ وتنصت إليه ولا تحاول أن ترفض أو تعمل غضبك وترد عليه وحاول أن تشركه في الحديث بأن تكثر من استخدام الضمير نحن وأظهر له أنك في صفه .
3- لا تدخل في جدال معه أو تتعمد المواجهة حيث إن ملاحظاته وإن كانت مجرد حماقات فهي حقائق مسلم بها عنده فلو حافظت على رباطة الجأش فلسوف تتمكن من الرد عليه بالحقائق ولا تنزعج من هجماته عليك وقابلها بالحقائق.
4- تجنب إظهار الخوف أمامه وإلا فسوف يداوم على طريقة التهديد والشتائم التي يتعامل بها معك ويمكنك أن تعالج المشكلة بأن تأمره بهدوء وثبات : اجلس من فضلك يا سيد توماس " وأن يكون الأسلوب مهذبا في مخاطبة هذا الشخص أيا كان زوج أو رئيس العمل ... الخ فسيعمل هذا الأسلوب وحده على إفقاده توازنه ثم استمر بقولك : أدرك أنك منزعج ولكن هذا لا يمنحك هذا الحق لكي تحدثني بهذه الطريقة فإنني استحق بعض الاحترام واللياقة في الكلام وهذه هي الطريقة التي أحب أن تعاملني بها والآن إذا تكلمت بطريقة متحضرة فيمكننا أن نتوصل معا لحل المشكلة .
5- حاول أن تسوي مشاكلك داخل إطار العائلة أو جرب أن تذهب إذا كان هذا الشخص رئيسك في العمل إلى من هو أعلى منه ولكن هذا سلاح ذو حدين فقد يرتدي أمامهم عباءة البطل أو تفشل هذه المحاولة ويكون لذلك عواقب وخيمة تعصف بك .
6- التكبر والتجبر ليس عملا فرديا ولكنه يتطلب فريسة فلا تكن تلك الضحية ولتتوصل إلى سبب خوفك فإذا كان من فقد الوظيفة ولكن أما من سبيل للحياة ؟ فلتبدأ في البحث عن وظيفة أخرى قبل أن تصبح حطاما تاما لا يصلح لأي عمل([39] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn39))
* منهج علماء الإسلام في التعامل مع الشخص المغرور والمتجبر بتكبره
وذلك حين يتحول إلى شخصية عدوانية لا تحترم شخصية الآخرين ولا تأبه للقيام بأذيتهم وإيلامهم وسنجد كيف تتفق طرائقهم في التعامل مع هذه الشخصية في كثير مما أشار إليه العلماء المتخصصون في العصر الحديث :
1- فالتعامل مع المنافسين وأهل الكبر بنفس معاملتهم دون تواضع لهم أو إظهار الضعف بالخوف منهم حتى لا يكون ذلك تشجيعا لهم وهذا قد أشار إليه الفارابي بوضوح في قوله: " أهل الكبر والمنافسة يجب على المرء أن يقابلهم بمثله لأنه إن تواضع لهم أحسوا فيه بضعف وتوهموا أن فيه لينا وأن فعلهم ذلك صواب وأنه لابد للناس من التواضع ومتى ما تكبر المرء عليهم وكابرهم في الأحوال
فتأذوا به وعلموا أن الذنب في ذلك لهم فرجعوا إلى التواضع وحسن السيرة "([40] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn40)) ويقول يحيى ابن معاذ: " التكبر مع شخص يتكبر عليك بماله تواضع "([41] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn41))
وابن حزم يحذر من إظهار الضعف أمام هذه الشخصيات المتجبرة العدوانية والأنانية وعدم مسامحتهم أو التساهل معهم لأن في ذلك تضييع للحقوق وتشجيع لهم على سوء أفعالهم والاستمرار فيها فيقول: " مسامحة أهل الاستئثار والاستغنام والتغافل لهم ليس مروءة ولا فضيلة بل هو مهانة وضعف وتضرية ( ضري بالشيء إذا لزمه وأولع به واعتاده واجترأ عليه ) لهم على التمادي على ذلك الخلق المذموم و تغبيط (تحبيب وتحسين ) لهم به وعون لهم على ذلك الفعل السوء وإنما تكون المسامحة مروءة لأهل الإنصاف المبادرين إلى الإنصاف والإيثار فهؤلاء فرض على أهل الفضل أن يعاملوهم بمثل ذلك لا سيما إن كانت حاجتهم أمسّ وضرورتهم أشد "([42] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn42))
2- وعن النهي عن التأثر بالهجوم الذي يمارسونه عليك ليحبطوك وضرورة أن يكون الإنسان رابط الجأش ممتلئ الثقة بالنفس تجاههم يقول المعري : " ومتى رفعك الزمان إلى قوم يذمون من العلم ما تحسنه حسدا لك وقصدا لتصغير قدرك عندك وتزهيدا لك فيه فلا يحملك ذلك على أن تزهد في علمك وتركن إلى العلم الذي مدحوه فتكون مثل الغراب الذي أعجبه مشي الحجلة فرام أن يتعلمه فصعب عليه ثم أراد أن يرجع إلى مشيه فنسيه فبقي مخبّل المشي "([43] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn43))
3- كما يجوز التفاخر بالمناقب والفضل في التعامل مع المتفاخرين والمادحين أنفسهم فالفخر وإن نهت عنه الأخبار النبوية وكرهته العقول السليمة فإنه يجوز في حالة التعامل مع الشخصية المتكبرة والمغرورة ما دام لم يكن هناك زاجرا له أو مدافعا عن المرء إلا نفسه ومن الصور العملية لذلك ما روي من أن " الحسين بن علي رضي الله عنه دخل على يزيد بن معاوية فجعل يزيد يفتخر ويقول: نحن ونحن ولنا من الفخر والشرف كذا وكذا والحسين ساكت، فأذَّن المؤذن فلما قال أشهد أن محمدا رسول الله قال الحسين : يا يزيد جَدُّ من هذا؟ فخجل يزيد ولم يحر جوابا "
" وروي أن معاوية خرج فمر بالمدينة ففرق على أهلها أموالا ولم يحضر الحسن ابن علي فقال له معاوية : مرحبا برجل تركنا حتى نفد ما عندنا وتعرض لنا ليبخلنا فقال له الحسن : ولمَ ينفد ما عندك وخراج الدنيا يُجبى إليك ؟ فقال معاوية: إني قد أمرت لك بمثل ما أمرت به لأهل المدينة وأنا ابن هند، فقال الحسن : قد رددته عليك وأنا ابن فاطمة "([44] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn44))
4- عدم القسوة معه
حيث إن النصيحة له أو الإشارة عليه بنقيض فعله يقتضي منك حينذاك توقع تجاهله وتسفيهه لذلك، فالشخص المغرور أو المتكبر يرى نفسه دائما على صواب فهو لا يقبل من يخالفه وينقده لأنه محب للمدح كاره للذم وهم يحبون كل ما يقومون به لدرجة تثير الغضب ومما يؤكد هذا المعنى ما ورد في كليلة ودمنة " ومن يبذل وده ونصيحته لمن لا يشكره فهو كمن يبذر في السباخ ومن يشر على المعجب كمن يشاور الميت أو يسار الأصم "([45] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn45))
وهؤلاء الأشخاص منهم من طباعه رديئة فلا تنفع معه النصيحة ولهذا يجب التوازن والهدوء وعدم الغضب في حالة ثورتهم وهذا ما نستنتجه من موقف ابن حزم في التعامل الشخصي له مع هذه الفئة من الناس حيث يسجل لنا تلك التجربة بقوله : " الحكيم لا تنفعه حكمته عند خبيث الطبع بل نظنه خبيثا مثله وقد شاهدت أقواما ذوي طبائع رديئة وقد تصور في أنفسهم الخبيثة أن الناس كلهم على مثل طبائعهم لا يصدقون أصلا بأن أحدا هو سالم من رذائلهم بوجه من الوجوه وهذا أسوأ ما يكون من فساد الطبع والبعد عن الفضل والخير ومن كانت هذه صفته لا ترجى لها معافاة أبدا وبالله تعالى التوفيق "([46] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn46))
- فماذا تفعل معهم حين يصبون جام غضبهم ونقدهم الآثم عليك ؟
ينصح د. عائض القرني قائلا : " إنك إن أصغيت لكلام هؤلاء وتفاعلت به حققت أمنيتهم الغالية في تعكير حياتك وتكدير عمرك ألا فاصفح الصفح الجميل ألا فأعرض عنهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل إنك لا تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاء ولن تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيع أن تدفن نقدهم وتجنيهم بتجافيك لهم وإهمالك لشأنهم وإطراحك لأقوالهم : ( قل موتوا بغيظكم ) بل تستطيع أن تصب في أفواههم الخردل بزيادة فضائلك وتقويم اعوجاجك إن كنت تريد أن تكون مقبولا عند الجميع محبوبا لدى الكل سليما من العيوب فقد طلبت مستحيلا وأملت أملا بعيدا "([47] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn47))
وفي هذا يقول ابن المقفع: " إنك إن تلتمس رضا جميع الناس تلتمس ما لا يدرك وكيف يتفق لك رأي المختلفين وما حاجتك إلى رضا من رضاه الجور وإلى موافقة من موافقته الضلالة والجهالة ؟ فعليك بالتماس رضا الأخيار منهم وذوي العقل فإنك متى تصب ذلك تضع عنك مئونة ما سواه"([48] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn48))
واللين في التعامل معه إن كان جائزا في الأحوال العادية التي لا ينال الإنسان أذى بسببه فإنه لا يجوز إن تسبب في ظلم من جراء هذا السلوك السيئ المشين حيث إنه قد يقدم على سوء الأفعال لضعف ضميره ولكن يراعى أن يتبع في معارضته و نصحه ما سبق ذكره عند المعارضة أو المناقشة له من النهي عن القسوة حتى يتسنى تغيير سلوكياته إلى سلوكيات أكثر إيجابية ومحاولة إظهار مواهبه التي لم يستفد منها كما أن السلبية تجاه أفعالهم تأتي بنتيجة ضارة عليك فكلما ازدادت سلبيتك ازدادت مطالبهم واستمر احتياجهم للتملق في ازدياد ولهذا يجب قيادة النرجسيين إلى تجارب ومواقف لا يكون فيها التباهي الصريح أو الضمني مطلوبا للفوز بالتقدير والتمييز ولكن لا يجب أن يكون هذا التصرف من قبيل الغضب أو تصفية الحسابات ومن العبارات والجمل التي تفيد في ذلك : إنك تجيد كذا .. أتمانع في تعليم تلك المهارات لبعض زملائك ..؟ أتهتم أن تساعدني في ... ؟ أتمانع في أن تقوم بمقابلة فلان ..؟
فالنرجسيون لديهم الكثير الذي يقدمونه حين تكتشف نقاط قوتهم برغم تركيزهم على ذاتهم .([49] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn49))
5- مواجهتهم صراحة بعيوبهم ولا تدعهم يستخفون بك
وهذا ما دعا إليه " د. وليم ولندين كاثلين " بأنه يجب مواجهة هذا الشخص بسمعته السلبية ومهاجمتهم كما يفعلون معك " وهما يتفقان في ذلك مع رأي ابن حزم في أن ذكر معايب الشخص يكون في وجهه لا خلف ظهره وذلك إذا كان هناك أذى سيقع إذا آثر الإنسان الصمت أو لكي يعرف الإنسان عيوبه فيجتنبها حيث يقول : " وأما النطق بعيوب الناس فعيب كبير لا يسوغ أصلا والواجب اجتنابه إلا في نصيحة من يتوقع عليه الأذى بمداخلة المعيب أو على سبيل التبكيت للمعجب فقط في وجهه لا خلف ظهره ثم يقول للمعجب : ارجع إلى نفسك فإذا ميزت عيوبها فقد داويت عجبك ولا تمثّل ( توازن أو تقارن ) بين نفسك وبين من هو أكثر عيوبا منها فتستسهل الرذائل وتكون مقلدا لأهل الشر وقد ذم تقليد أهل الخير فكيف تقليد أهل الشر لكن مُثِّل بين نفسك وبين من هو أفضل منك فحينئذ يتلف عجبك وتفيق من هذا الداء القبيح الذي يولد عليك الاستخفاف بالناس وفيهم بلا شك من هو خير منك فإذا استخففت بهم بغير حق استخفوا بك بحق "([50] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn50))
وفي موضع أخر يحذر ابن حزم من السماح لمثل هؤلاء الأشخاص من أن يستخفوا أو يستهينوا بك كاشفا اللثام عن الأثر السيئ لمثل هذا التهاون معهم في هذا الأمر بقوله : " الاستهانة نوع من أنواع الخيانة إذ قد يخونك من لا يستهين بك ومن استهان بك فقد خانك الإنصاف فكل مستهين خائن"([51] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn51))
وفي هذا يقول ابن المقفع: " عود نفسك الصبر على من خالفك من ذوي النصيحة والتجرع لمرارة قولهم وعزلهم ولا تسهلن سبيل ذلك إلا لأهل العقل والسن والمروءة لئلا ينتشر من ذلك ما يجترئ به سفيه أو يستخف به شانئ (مبغض ) .([52] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn52))

6- مدح الفضائل الحسنة قد يساعد في إقلاعه عن سوء فعله
وهذا قد أكد عليه الكثير حيث علماء النفس المتخصصين من أن التركيز على إيجابيات الأشخاص وتعزيزها ومدحها أي النظر إلى نصف الكوب المملوء والتجاهل والتغافل عن السلبيات هذا له دور فعال في المساهمة في إقلاعه عن مساوئه ، وإذا كان هذا عند الطفل فما بالنا بالشخص البالغ العاقل وقد أشار ابن حزم إلى ذلك حين أبان عن أثر التشجيع والمدح في تعديل سلوكيات بعض الأشخاص السيئين مع كراهيته لمحبة المدح إلا أنه لا يخفى أثره في بعض الحالات واعتباره من الوسائل التي يستعان بها في التعامل مع الشخصيات الصعبة وفي هذا يقول : " وليس في الرذائل أشبه بالفضائل من محبة المدح ودليل ذلك أنه في الوجه سخف ممن يرضى به وقد جاء في الأثر في المداحين ما جاء إلا أنه قد ينتفع به في الإقصار عن الشر والتزيد من الخير وفي أن يرغب في ذلك الخلق الممدوح من سمعه ولقد صح عندي أن بعض السائسين للدنيا لقي رجلا من أهل الأذى للناس وقد قُلد بعض الأعمال الخبيثة فقابله بالثناء عليه وبأنه قد سمع شكره مستفيضا ووصفه بالجميل والرفق منتشرا فكان ذلك سببا إلى إقصار ذلك الفاسق عن كثير من شره "([53] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn53))
س : ماذا يفعل الإنسان إذا رأى ظالما يكيد لمظلوم ؟ وإذا أفشى سر الظالم ربما تعرض للهلاك أو عرَّض الكائد لعقوبة وأذى لا تتكافأ مع الذنب الذي كان سيفعله ؟
- تعرض ابن حزم لهذه الإشكالية وذكر أن التخلص من هذا الباب صعب إلا على ذوي العقول والرأي، العاقل في مثل هذا أن يحفظ المقول فيه من القائل فقط دون أن يبلغه ما قال لئلا يقع في الاسترسال زائدا فيهلك وأما في الكيد فإنه يحاول جاهدا الكتمان على الكائد الظالم أمر إظهار مكيدته وفي نفس الوقت يقيد المكيد بعد علمه ويهدئه لئلا يرتكب حماقة أو فعلا مشينا وفي هذا يقول أيضا: " وأما في الكيد فالواجب أن يحفظه من الوجه الذي يكاد منه بألطف ما يقدر في الكتمان على الكائد وأبلغ ما يقدر في تحفيظ(تقييد) المكيد ولا يزد على هذا شيئا "([54] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn54))
والخلاصة في هذا الموضوع نسوقها من خلال صورة عملية لشخصية مريضة نفسيا تحمل كل الصفات السلبية للشخصية النرجسية المتكبرة التي تعرضنا لها ونرى كيف أسهم الطب الصوفي في علاج عيوب هذه النفس ببث روح الإيمان فيروى أن أحد المرضى نفسيا من الذين لا يستطيعون كبح انفعالاتهم، وكظم غيظهم وينفعلون بشدة لأتفه الأسباب ويغتاظون ويغضبون ولا يحلمون عند الغضب يسأل هذا المريض الحارث المحاسبي عن كيفية شفائه من دائه النفسي([55] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn55)) يقول السائل للحارث المحاسبي : "إني لا أقوى على الحلم عند الشتم والأذى فقال المحاسبي له : ثقل عليك كظم الغيظ وخف عليك الاشتفاء قلت : ممَ ثقل علي كظم الغيظ وخف علي التشفي ؟ فقال المحاسبي : لأنك تعد الحلم ذلا وتستعمل السعة أنفا قلت : فبم أقوى على كظم الغيظ ؟ قال : بصبر النفس وحبس الجوارح ، قلت: بم أجلب صبر النفس وكف الجوارح ؟ قال المحاسبي : بأن تعقل وأن تعلم أن الحلم عز وزين والسعة ذل وشين ، قلت : كيف أفعل ذلك وقد حل بقلبي ضده فإن صبرت على كظم الغيظ كان ذلك إذلالي فيمن أذاني ولزم قلبي الأنف أن يكون من شتمني قد قهرني وعجزت عن الانتقام منه وإشفاء غيظي ؟ قال المحاسبي : إنما لزم قلبك لأنك لم تعقل ظاهر قبح السفه فيك وخفي سر الحلم عليك وجزيل مثوبة الله لك في آخرتك ، قلت : وبم أعرف هاتين الخصلتين ؟ قال : أما قبح السفه وزوال حسن رد الحليم فيما ترى من أحوال شاتمك ومؤذيك بالغيظ والغضب من لونه وفتح عينيه وحمرة وجهه وكراهية منظره واستخفافه نفسه وزوال السكينة والوقار عن بدنه فأنت تبين لك ذلك منه ويراه كل عاقل من فاعله فإذا بليت بذلك فاذكر ما أعد الله سبحانه وتعالى للكاظمين الغيظ من إيجاب محبته وجزيل ثوابه فإن الاشتفاء ينقضي سريعا ويبقى سوء عاقبته في آخرتك وكظم غيظك يسكن سريعا ويدخر ثواب الله بذلك في معاده ولا ينبغي للعاقل أن يرضى بدناءة نفسه وسوء رغبته بأن يكون ممن ترضيه اللمحة فيستشرق لها وجهه فرحا وتفضيه الكلمة فيستطير من أجلها سفها يظلم وتضطرب لها فرائصه وإنما هي كلمة لم تقد قائلها إلى المشتوم ولكنها أزرت بقائلها وأوجبت السفه عليه في آخرته واستخف بنفسه ووضع من قيمته وقدره ومضى بهاوية وعلى المشتوم بها الشكر لله إذ لم يسلمه الله ولم يخذله حتى يصير مثل حال شاتمه مع ما قد صار له من التبعة في رقبته يأخذها منه في يوم فاقته وفقره .... وأكرم خلال المريد إكرامه نفسه عن الشر ودناءة الأخلاق وعظيم الهمة بالظفر بما يرضي الله "
ويعلق دكتور عامر النجار على ذلك قائلاً:" هكذا رسم المحاسبي لمريضه طريق الشفاء لنفسه من انفعالاتها السريعة وغضبها الأحمق وغيظها وسفهها وسوء تصرفها ... إنه يرسم له الخطة العملية لكيفية الحلم وسكينة النفس وشفائها من كل غيظ وانفعال "([56] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn56))
ووهب بن منبه يرسم الأسس الصحيحة التي بها يكون الإنسان مؤمنا حقا سعيدا في الدنيا والآخرة وركز في ذلك على انتفاء الكبر ومظاهره حيث يقول : " ما عبد الله عز وجل مثل العاقل الذي يخرج من بيته فلا يستقبله أحد إلا رأى أنه دونه، الكبر منه مأمون، والخير منه مأمول، ويقتدي بمن قبله، وهو إمام لمن بعده حين يكون الذل أحب إليه من العز وحين يكون الفقر أحب إليه من الغنى وحتى يستقل الكثير من عمله ويستكثر القليل من عمل غيره وحتى يكون عيشه القوت ولا يتبرم في طلب الحوائج وحتى يكون الفقر إليه في الحلال أحب إليه من الغنى في الحرام وحتى يكون الفقر في طاعة الله أحب إليه من الغنى في معصية الله قال : ثم العاشرة ما العاشرة بها ساد مجده وعلا ذكره أن يخرج من بيته فلا يستقبله أحد من الناس إلا رأى أنه دونه " ([57] (http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftn57))



[/URL]([1]) العمل مع ذوى الطباع الصعبة: د.وليام لندين ، وكاثلين لندين ص62، 63

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref1)([2]) 201طريق للتعامل ص59، التعامل مع أناس لا تحتملهم، ص6،7

([3]) مواعظ الحارث المحاسبي، ص170،المكتب الإسلامي

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref3)([4]) الزهد، ص446وما بعدها

([5]) الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص95


(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref5)([6]) 201 طريقه للتعامل مع ذوى الطباع الصعبة، ص62

([7]) مجاني الأدب، ج1/ ص49

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref7)([8]) الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص219


([9]) الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص220- 225

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref9)([10]) ينظر إلى سنن الترمذي رقم 3955،3956،وسنن أبي داود 5116

([11]) الطبراني، المعجم الكبير 2688، والبيهقي في شعب الإيمان 4647

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref11)([12]) الطبراني، المعجم الكبير 6508


([13]) الحكم والأمثال: للعسكري ص381وما بعدها

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref13)([14]) الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص226 ،227


([15]) الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص201- 218بتصرف

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref15)* بلغ الشعبي في العلم منزلة جعلته رابع ثلاثة في عصره فقد كان الزهري يقول : العلماء أربعة سعيد بن المسيب في المدينة وعامر الشعبي في الكوفة والحسن البصري ومكحول في الشام ( صور من حياة التابعين ص 178- 179 )
** قال عنه أبو بكر بن داود : لم يكن هناك أحد أعلم بالقرآن بعد الصحابة من أبي العالية ثم يليه سعيد بن جبير
([16]) الأدب الصغير والأدب الكبير، ص 69

([17]) صور من حياة التابعين، ص 179

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref17)([18]) عيوب النفس وأدواؤها: السلمي، ص 107

([19]) الزهد، ص 453

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref19) ([20]) صور من حياة التابعين، ص 451

([21]) إرشاد العباد للاستعداد ليوم الميعاد، ص 132

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref21)([22]) الحكم والأمثال للعسكري، ص 382

([23]) مجاني الأدب، ج 4 / 94

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref23)([24]) السلوك الإنساني بين التفسير الإسلامي وأسس علم النفس المعاصر، ص 410

([25]) المرجع السابق، ص410/411 د.عبد المجيد سيد أحمد منصور، د.زكريا أحمد الشربيني، د.إسماعيل محمد الفقي

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref25)([26]) الإسلام يتحدى، وحيد خان : ص 281

([27]) Freud . civilization and discontentes

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref27)([28]) التصوف النفسي: د. عامر النجار ص 366 وما بعدها دار المعارف

([29]) المرجع السابق، ص 364 ،نقلاً عن مقدمة الدكتور مصطفى محمود لكتاب نحو علم نفس إسلامي د.حسن الشرقاوي.

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref29)([30]) جامع السعادات : محمد مهدي النراقي ج1/ ص 408 بتصرف.


([31]) موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين، 278- 281

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref31)([32]) التصوف النفسي: ص 245 نقلا عن مرآة الجنان ج2/ص21 ، حلية الأولياء ج10/89-90 وينظر إلى تذكرة الأولياء ص 485

([33]) الحكم والأمثال للعسكري، ص 382

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref33)([34]) الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص 141 والزهد ص 446

([35]) مجاني الأدب، ج1 / ص48-49

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref35)([36]) الزهد، ص 446- 447

([37]) المرجع السابق، ص 364

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref37)([38]) العمل مع ذوي الطباع الصعبة، ص 74- 76


([39]) 201 طريقة التعامل مع ذوي الطباع الصعبة، ص76- 81

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref39)([40]) الموعظة للفارابي، مخطوط ورقة 11

([41]) تذكرة الأولياء ، ص 579

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref41)([42]) الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص 155

([43]) مجاني الأدب، ج4/ص72

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref43)([44]) المستطرف في كل فن مستظرف، ج1 / 231

([45]) كليلة ودمنة، ص 108

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref45)([46]) الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص 228 وما بعدها

([47]) لا تحزن، ص 19- 20

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref47)([48]) الأدب الصغير والأدب الكبير، ص 70

([49]) العمل مع ذوي الطباع الصعبة، ص 63- 65 بتصرف

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref49)([50]) الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص 200 وما بعدها

([51]) المرجع السابق ، ص 229

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref51)([52]) الأدب الصغير والأدب الكبير، ص 71

([53]) الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص 152

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref53)([54]) المرجع السابق، ص 153

([55]) التصوف النفسي : د. عامر النجار، ص 243

(http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref55)([56]) التصوف النفسي: د.عامر النجار ،ص245نقلا عن حلية الأولياء للأصفهاني ج1/ص95-96

[URL="http://forum.islamstory.com/newthread.php?do=newthread&f=83#_ftnref57"]([57]) الزهد: للإمام أحمد ص 446