المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحلقة الثانية والعشرون من سلسلة (خذ الكتاب بقوة)


بوالوليد
31-10-2015, 01:46 AM
الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه وتعالى على جميع النعم ما ظهر منها وما بطن. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.

أمرنا الله تعالى أن نتّخذ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قدوة لنا فقال الله تعالى مبيّنا ذلك في كتابه العزيز: "أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ" (الأنعام 90). ومعنى الجدية من المعاني الواضحة التي كانت في حياتهم والتي ينبغي لنا الاقتداء بهم فيها.

نوح عليه السلام قضى حياته في الدعوة إلى الله تعالى لمدة تسعمائة وخمسين سنة، وقد بذل جهدا كبيرا جدا في دعوة قومه إلى الحق فكان عليه السلام خيرقدوة في الجدية. "قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً،فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً، وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُم ْلِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً، ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً، ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً، فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً" (نوح 5-10).

إبراهيم عليه السلام ضرب مثلا رائعا في الجدية كذلك، فقد كان داعية إلى الله تعالى في مراحل حياته المختلفة، مع أبيه وقومه وملكهم، مع ابنه وزوجته. هذا بالإضافة إلى قوة ارتباطه بالله تعالى حتّى سُمّي بخليل الرحمن.

موسى عليه السلام، تحدّى أكبر طاغية في عصره، فدعاه إلى الله تعالى في أوقات مختلفة حتى هلك هذا الطاغية، ثم استمر في الدعوة مع قومه رغم ما فعلوه اتجاه من تكذيب وصدّ.

هود وصالح وشعيب ولوط عليهم السلام كانوا كذلك قدوات في الجدية وقصصهم في القرآن الكريم تبيّن جدّيتهم في دعوتهم مع قومهم.

وكذلك الحال مع جميع الأنبياء الآخرين الذين وردت قصصهم في القرآن الكريم كأيوب ويوسف ويعقوب وإسماعيل وعيسى وزكريا عليهم السلام. كل هؤلاء ضربوا مثالا حيّا في الجدية.

ينبغي لنا أن نتعلّم من هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معنى الجدية، فإن لم نستطع الاقتداء بهم في جميع أمورهم، فيمكننا على الأقل أن نأخذ من كل نبي أمرا معينا ونقتديَ به في هذا الأمر، وهذا سيساعدنا كثيرا في التحلّي بالجدية في حياتنا.

(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى أن نقرأ في سيَر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لنتعلم منهم معاني الجدية لنطبّقها في حياتنا.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.