المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سفينة الحياة الزوجية إلى شاطئ السعادة الأبدية


المراقب العام
22-12-2015, 04:14 PM
سفينة الحياة الزوجية إلى شاطئ السعادة الأبدية


إعداد: أم أسد الله

المقدمة
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله تسليما كثيرا. أما بعد.

فإن الزوجة الصالحة هي إحدى متع الدنيا التي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فعن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة " رواه مسلم،.

وإليك عزيزتي الزوجة بعض النصائح التي سوف ترسي سفينتك إلى شاطئ السعادة الأبدية بإذن الله تعالى، والتي تعتمد على الكتاب والسنة.

وقد نظمت هذا الموضوع على وقفات منها:

· حقوق الله عز وجل.
· حقوق الزوج.
· حقوق الأبناء.
· حقوق الأهل والأقارب والجيران.
· حقوق الخدم والعاملات.
· مسؤوليات الوظيفة.
· حقوق لنفسك.
· وفي الختام أسأل الله العظيم أن ينفع بعملنا هذا أخواتنا المسلمات إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
وما توفيقي إلا بالله.

أم أسد الله
حقوق الله عز وجل
قال الله- تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )[ آل عمران:102].

· عزيزتي الزوجة من حقوق الله عز وجل عليك طاعته باتباع أوامره واجتناب نواهيه.

تر عدم المجادلة في أي حكم شرعي، بل الاتباع والتنفيذ مباشرة قال- تعالى-: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) [الأحزاب: 136]

وقال الله- تعالى-: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ النور: 63].

· التمسك باللباس والحجاب الشرعي الكامل وعدم الانسياق وراء ما يظهره أعداء الانسياق. مما هو غير شرعي بحجة الحضارة والموضة.

· المداومة على قراءة القرآن الكريم وإن استطعت أن تخصصي جزءاً كاملاً أو أكثر كل يوم فهذا أفضل. وبذلك تستطيعين ختم القرآن في كل شهر مرة أو أكثر وعليك بمراجعة ما حفظت سابقاً والاستزادة من الحفظ.

فعن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين " رواه مسلم .

وعن ابن عباس- رضي الله عنه- ما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب " رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح،.

· اجعلي لسانك دائما رطبا بذكر الله عز وجل. فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله- عز وجل- يقول: " أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه " أخرجه ابن ماجه،.

وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله: أسلم عبدي واستسلم " أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد.

وعن أنس- رضي الله عنه- عن النبي قال: " يقول الله أخرجوا من النار من ذكرني يوما، أو خافني في مقام ".

· كوني داعية لله عز وجل وآمرة بالمعروف وناهية عن المنكر في كل مكان حتى في منزلك وذلك بوضع سلة جميلة المنظر في قاعة النساء، وأخرى في قاعة الرجال تحتوي على الأشرطة الهادفة والمطويات المهمة ووزعي جزءاً منها على الضيوف في الولائم والمناسبات العائلية.

· اعملي مجلس ذكر في هذه المناسبات ولمدة ربع ساعة على الأقل. أو اتركي ذلك لإحدى الأخوات الصالحات القادرات، ولا تسمحي بالغيبة في مجلس أنت حاضرته ولا تشاركي فيها.

أرفقي مع هدايا المناسبات أشرطة وكتيبات دعوية.

لا تستجيبي لأي دعوة أو اجتماع إلا إذا كانت على ما يرضي الله، أو إذا كنت قادرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

لقاء الناس ليس لغير شيء سوى الهذيان من قيل وقال

فأقلل من لقاء الناس إلا لأخذ العلم أو إصلاح حال

كوني شخصية مسلمة وقدوة حسنة واعتزي بإسلامك وأظهري هذه العزة في أقوالك وأفعالك في كل زمان ومكان، فمثلاً هناك بعض الأخوات- هداهن الله- يقلن إنهن يشعرن بالخجل من ارتداء العباءة على الرأس في بعض الأماكن، وبعضهن تستحي من لبس الحجاب الكامل في دول إسلامية وعربية ودول الكفر.

فأقول لهن: أين أنتن من الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي الذي اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحمل كتابه إلى ملك الفرس كسرى [ دخل حذافة على سيد فارس مشتملاً شملته الرقيقة مرتدياً عباءته الصفيقة عليه بساطة الأعراب، ولكنه كان عالي الهمة مشدودة القامة، تتأجج بين جوانحه عزة الإسلام وتتوقد في فؤاده كبرياء الإيمان....]

وأقول طن أيضاً:

يا أخي في الهند أو في المغرب أنا منك وأنت مني أنت بي

لا تسل عن عنصري أو نسي إنـه الإسلام أمي وأبـي

علقي قلبك دائما بالله فتهون بذلك كل المصائب والمتاعب التي تواجهينها واستعيني بالله في كل الأمور.

· عليك بكثرة الصدقة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة" [ متفق عليه].

فتصدقي بما تجود به نفسك من أنواع الصدقات.

· تقربي إلى الله بالنوافل من صلاة وصدقة وصيام، وغير ذلك من الأعمال الصالحة فعن أبي هريرة- رضي الله عنه-

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قال: من عادى لي ولياً، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته " [ أخرجه البخاري].

· استغفري دائما وجددي التوبة واعزمي حقا وبصدق على عدم العودة للذنوب والمعاصي فإن الاستغفار من أبواب الرزق وتفريج الهم.

قال- تعالى-: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً (12) )

وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب " [رواه أبود ا ود].

وقال الربيع بن خيثم لأصحابه: أتدرون ما الداء والدواء والشفاء قالوا: لا، قال: الداء الذنوب، والدواء الاستغفار، والشفاء أن تتوب ثم لا تعود.

· شاركي الأمة الإسلامية في همومها حسياً ببذل الغالي والنفيس، ومعنويا بالدعاء لهم بالنصر والتثبيت والفرج والصلاح والهداية والاستغفار لهم.

قال- تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) [الحجرات: 15].

وقال- تعالى-:( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) [ محمد:7].

· كوني عالية الهمة وانظري إلى من هو أعلى منك في أمور الدين، وإلى من هو دونك في الخلق والدنيا.

قال- تعالى ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) [ آل عمران: 133].

وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا نظر أحدكم من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه " رواه البخاري.

ومن طرق علو الهمة ما قاله الحسن- رضي الله عنه-: إنكم لا تنالون ما تحبون إلا بترك ما تشتهون، ولا تدركون ما تؤملون إلا بالصبر على ما تكرهون.

ولنا في الصحابة- رضي الله عنهم- قدوة حسنة في علو الهمة حيث علقوا قلوبهم بالآخرة ووجهوا أنظارهم إليها وخلفوا الدنيا وتركوها وراء ظهورهم، فيا أعلى هذه الهمم وما أشرفها! فهذا رجل من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن

به واتبعه ثم قال أهاجر معك فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه حتى يفقهوه في أمور الدين فلما كانت غزوة- غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيا فقتسم وقسم لهذا الأعرابي- وأمر أصحابه أن يعطوه قسمه فقال الأعرابي ما هذا؟ فقالوا قسما قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما على هذا أتبعك ولكن تبعتك على أن أرمى هاهنا بسهم- وأشار إلى حلقه- فأموت وأدخل الجنة فقال صلى الله عليه وسلم : إن تصدق الله يصدقك "، فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار- فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أهو هو؟

" قالوا: ئعم، قال صلى الله عليه وسلم: " صدق الله فصدقه " [ رواه النسائي وهو حديث صحيح].

· تحلي بالأخلاق الإسلامية والحلم والأناة والرفق، واضبطي انفعالاتك ولا تغضبي.

عن عائشة- رضي الله عنه- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه " رواه مسلم،.

· اغتنمي مواسم الخير والطاعات مثل رمضان، عشر ذو الحجة، عاشوراء، عرفة، أيام العيد..... وأحييها بذكر الله والقرآن والصلوات والعبادات وصلة الرحم ولا تضيعيها فيما لا ينفع.

وعظ أبو ذر- رضي الله عنه- يوماً فقال: " يا أيها الناس إني لكم ناصح، إني عليكم شفيق، صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور.

صوموا في الدنيا لحر يوم (النشور) تصدقوا مخافة يوم عسير، يا أيها الناس إني لكم ناصح إني عليكم شفيق ".

· حاسبي نفسك باستمرار وابتعدي عن الزلات والهفوات واكثري من الحسنات.

قال الإمام علي- رضي الله عنه-: " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، ومهدوا لها قبل أن تعذبوا، وتزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا فإن هو موقف عدل، وقضاء حق، ولقد أبلغ في الإعذار من تقدم في الإنذار".

· استعيني بالله على طاعته وتجنب معصيته والتجئي إلى الله بالدعاء بأن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته وارفعي يدك دائما بالدعاء لله- عز وجل- وتحري أوقات الإجابة،

قال- تعالى-: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ): [غافر:60]

وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر". رواه مسلم في صحيحه.
حقوق الزوج
عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو كنت آمر أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح،.

· عزيزتي الزوجة هذا الحديث يدل دلالة واضحة على عظم حق الزوج الذي هو الدعامة الأساسية والركيزة المهمة في بناء الأسرة فعليك ما يلي تجاهه:

· الطاعة والاحترام وخفض الصوت أمامه، لأنه طريقك إلى الجنة فعن أم سلمة- رضي الله عنها- أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة " [ رواه الترمذي وقال: حديث حسن].

· أداء حقوقه كاملة وحسن التبعل له كما جاء في حديث خطيبة النساء أسماء بنت عميس أنها أتت الرسول صلى الله عليه وسلم وقالت له يا رسول الله: الرجال فضلوا علينا بالمجمع والجماعات وشهود الجنائز والجهاد في سبيل الله وإذا خرجوا للجهاد حفظنا أموالهم وأولادهم فما لنا من الأجر، فقال صلى الله عليه وسلم : بعد أن نظر لأصحابه: " أرأيتم سؤالاً أحسن من سؤالها: يا أسماء أعلمي من ورائك: أن حسن تبعل المرأة لزوجها يسبق ما ذكرت ".

· احترمي آراءه وأوامره ولا تضربي بها عرض الحائط وارضخي بأن الولاية له كما قال- تعالى-: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) [النساء: 34].

ولا يكن قدوتك في ذلك المسلسلات التلفازية التي تحث المرأة على الخروج عن طاعة زوجها ومساواتها به.

· كوني نعم المعينة لزوجك في تنظيم سفينة الحياة الزوجية وتربية الأطفال وتنظيم سير حياتكم.

· اجذبي زوجك بتوفير جميع سبل الراحة وتحقيق جميع طلباته ورغباته في غير معصية الله.

· جددي حياتك مع زوجك بالتغيير من أسلوبك ومعاملتك لما هو أفضل، وتجملي له بأنواع الحلي والملابس والروائح.

صيدي قلب زوجك بشبكة الحب وقيديه بحبا الغرام.

· اشكري الزوج وأظهري السرور والرضا عندما يحضر لك هدية حتى وإن لم تنل على إعجابك وبادليه الهدايا.

· أكرمي ضيوفه وأصدقاءه ولا تضطريه أن يجتمع بهم في الاستراحات أو خارج المنزل، وعلى الزوج ألا يستغل هذا الترحيب من المرأة بإحضار أصدقائه دائما، لأن ذلك سوف يؤثر على الجو الأسري.

لا تتحدثي عن النساء أمامه ولا تصفيهن لأن العاقبة قد ترجع عليك وقد نهى عن ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم، فعن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها" [ متفق عليه].

· عندما يكثر الضباب وتتلبد سماء حياتك بغيوم المشاكل الزوجية، حاولي الثبات وعدم الانفعال والعصبية وحلي هذه المشاكل بهدوء، وتغاضي عن بعض الأمور، والتمسي الأعذار، وتذكري إحسان من أساء، واصبري واحتسبي واعلمي أن العاقبة للصابرين، ولا تبثي هذه المشاكل إلا مع من تثقين أنه يفيدك بآرائه وحلوله.

خلقت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذار و الأكدار

ومكلف الأيام ضـد طبـاعها متطلب في الماء جذوة نـار

اصبري على أقدار الله عز وجل فقد الله- تعالى-: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) [الشورى: 43].

وقال الإمام علي- رضي الله عنه- للأشعث بن قيس:
" إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن-جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور".

· عندما يلمس زوجك حكمتك وحسن إدارتك فستكونين المستشار الأول له في أغلب الأمور.

· عندما ترسو سفينة حياتك وتتوقف عند جبال الثلج أذيبي هذه الجبال وبرودها بدفء مشاعرك ولهيب أحساسيك الصادقة حتى تعيد المسير.

· اصعدي على برج السفينة وتحققي من صحة الطريق وعدم وجود العقبات وإلا فأشيري على قبطان السفينة (الزوج) بتغيير الاتجاه.

· احرصي أن تكون هناك جلسات خاصة مع زوجك بعيداً عن الأطفال يتم فيه استرجاع الذكريات الجميلة الماضية ومناقشة وضع الأسرة ويفضل أن يكون ذلك في مكان جميل أو في ركن هادئ من أركان المنزل.

· أعيني زوجك في أمور الدين وازرعي روح المنافسة في ذلك مثل حفظ القرآن أو أجزاء منه، قيام الليل، الصيام، جمع التبرعات، توزيع الأشرطة والكتيبات خارج المنزل.

· كوتي حازمة مع زوجك عند إيقاظه للصلوات وخاصة صلاة الفجر والعصر وأن تكون في المسجد فأنت عندما تدفعين زوجك لطاعة الله فإنلث تدفعين سفينة حياتك لشاطئ السعادة الأبدية بإذن الله تعالى.

· اعلمي أن حرصك على إنجاح الحياة الزوجية بما يرضي الله - عز وجل- جهاد ولكن ثقي أن الله معك واستعيني به.

قال الله- تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) [العنكبوت: 69].
حقوق الأبناء
قال- تعالى- (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ ) [النساء:11]

وقال- تعالى-: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) [الأنفال: 28].

فالأبناء نعمة وفتنة وابتلاء من الله للعبد فيجب شكر الله على هذه النعمة العظيمة بإحسان تربيتهم وتعليمهم وصقلهم بمبادئ الإسلام. وهم أيضا أمانة فيجب حفظ هذه الأمانة ولن يكون هذا الحفظ إلا بتربيتهم على منهج الدين الإسلامي.

· احرصي على تحفيظ أبنائك القرآن الكريم فهذا من أنجح أساليب التربية فعن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " رواه البخاري .

وقال صلى الله عليه وسلم : " من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به، ألبس يوم القيامة تاجا من نور ضوءه مثل الشمس، ويكسى والديه حلتين لا يقوم بهما الدنيا، فيقولان، بم كسينا، فيقال بأخذ ولدكما القرآن " [ صححه الحاكم ووافقه الذهبي ].

رغبي أبناءك في العلم والاستزادة منه وأشرفي على ذلك بنفسك وعلميهم تقدير العلم والعلماء.

استخدمي أحدث أساليب التقنية إن أمكن في تعليمهم والرقي بأفكارهم.

بالعلم والمال بينى الناس ملكهم لم بين ملك على جهل وإقلال

· راقبي سلوك أبنائك وتصرفاتهم وزيهم وعودي البنات على الحشمة منذ الصغر وامنعي الكبيرات منهن من السفور والتبرج.

هي الأخلاق تنبت كالنبات إذا سقيت بماء المكرمات احرصي على معرفة أصدقائهم وسلوكياتهم " لأن القرين بالمقارن يقتدي.

· كوني قدوة حسنة لأبنائك في كل تصرفاتك وهذا ما يعرف بالتربية بالقدوة وهو من أسهل الطرق وأصعبها في نفس الوقت (كل إناء بما فيه ينضح).

· نوعي في أساليب التربية مع أبنائك بحيث يمكنك غرس ما تشائين من الفضائل، وتارة بالقصص وسرد قصص الأنبياء والصحابة والسلف الصالح فهؤلاء أهل لأن يقتدي بهم في الشجاعة والبطولة والأخلاق الحميدة.

· وتارة باللعب معهم- وأخرى بذكر الألغاز والاجتماع لقراءة ما يفيد ومناقشتهم فيه.

· عودي الأبناء على الصفات الحميدة منذ الصغر مثل الصدقة من مصروفهم الخاص، وزيارة أصدقائهم المرضى، وعدم ذكر الآخرين بسوء، والذهاب للمسجد، والصدق، والشجاعة، والأمانة والتعامل بالحسنى مع الآخرين، وشكر من يسدي إليهم معروفا.

· كوني حازمة في أمور الدين وعدم التهاون عند حصول تفريط.

· عودي أبنائك على تحمل المسؤولية بأن تسندي إليهم أعمالاً، مناسبة لقدراتهم وأعمارهم مع الملاحظة والإشراف و التوجيه.

· سارعي إلى الرقية الشرعية عند مرض أبنائك وعود جهم على ذكر الله وحفظ الأذكار وتحصين أنفسهم.

· اهتمي بنظافة أبنائك وعوديهم على النظام والنظافة في كل شؤون حياتهم، وحببي إليهم استخدام السواك واشرحي فوائده العظيمة لهم.

· اهتمي بتعذية أبنائك التغذية السليمة الصحية وتجنبي كل ما هو ضار فالعقل السليم في الجسم السليم.
حقوق الأهل والأقارب والجيران
الأهل هم الركيزة الأساسية لك وهم الذين هيأوك حتى أصبحت فيما أنت فيه فلا تنسلخي منهم ولا تتنكري لجميلهم بل.

بري والديك وتلمسي حاجاتهم وتحملي ما يصدر منهم خاصة عند كبرهم فهم أهل الفضل وحاولي أن تعينيهم على طاعة الله عز وجل وتبصيرهم بأمور دينهم.

· توددي إليهم بالكلمة الطيبة والهدية القيمة إن أمكن، واخدميهم عند زيارتك ولا تكوني ضيفة في بيت أهلك.

· بادري إليهم عند حاجتهم إليك أو عند مرضهم وكوني نعم المعينة ونعم المطيعة لهم.

· تفقدي أحوال أخواتك وإخوانك، شاركيهم همومهم وتقربي إليهم واعرفي ه مشاكلهم، ساهمي في حلها وشدي من أزرهم في الخير، اسألي عن أحوالهم ودراستهم وقدمي يد المساعدة المادية والمعنوية، كوني معهم في السراء والضراء،

· انصحيهم ووجهيهم وبصريهم بأمور دينهم قال- تعالى-: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } الشعراء:214

· عليك بصلة الرحم والجيران وتحديد زيارتهم في أوقات مناسبة وأيام محددة فالناس مشغلون كما أنت مشغولة ويفضل الاتصال قبل ذلك للاستئذان ولتكن هذه الزيارة صلة ودعوة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.

· لا تفاجئي الناس بزيارتك بحجة أنك محبوبة لعدم الإحراج ولا تجعلي أطفالك يصولون ويجولون في البيوت بحجة أنهم أقارب.

· تلمسي حاجات الأهل والأقارب والجيران ومدي يد العون لهم.

· احترمي أهل الزوج وخاصة والدته ووالده وأخواته فإن هذا يقربك من زوجك ولا تبثي له بكل صغيرة وكبيرة !تحدث بينكم فهذا يوسع من رقعة الخلاف.
حقوق الخدم والعاملات
الخادمة هي تلك الإنسانة المسكينة التي قطعت المسافات وتحملت فراق الأهل والأحبة والأولاد وتجرعت مرارة الغربة من أجل لقمة العيش، فعندما تجبرين على وجود خادمة مسلمة أمينة أو عاملة تحت سلطتك فعليك باختيار خادمة مسلمة أمينة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوصى بذلك عند موته في قوله: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " أ رواه البخاري

وقال: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلم رواه مسلم

· اعلمي أن هذه إنسانة غريبة ومن بيئة مختلفة وذات أفكار دخيلة وعادات وتقاليد قد تكون محرمة شرعاً فاحرصي واحذري وراقبي بشدة لا تحتقريها وأحسني إليها واتقي الله فيها، عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم رواه مسلم

· بصريها بأمور دينها بأن تشتري لها الكتيبات والأشرطة الإسلامية التي تفقهها وتوضح لها أمور دينها وزوديها بها عند سفرها حتى توزعها على أهلها وأقاربها.

· ادفعي إليها راتبها أولاً بأول فهذا حقها وهو حافز كبير يدفعها للعمل بجد وإخلاص.

· اجعليها ترتدي الحجاب الشرعي (تغطية الوجه) عند خروجها، وتحتجب أيضأ من الزوج والأولاد البالغين في المنزل ولا تخلو بهم.

· لا تلقي بجميع الأعمال المنزلية عليها دفعة واحدة بل نظمي لها الأعمال ووقت العمل فهذا أجدر بإتقان ما تقوم به

· لتكن علاقتها مع الأطفال محدودة ولا تكن لهم الأم الثانية

· راقبي سلوكها وتصرفاتها ولا تكلفيها بشراء أغراض المنزل ،فعملها داخل المنزل وليس خارجه وقد يؤدي هذا التصرف إلى ما لا تحمد عقباه.

لا تشغليها دائما بالأعمال المنزلية وأعطيها فرصة للراحة وقراءة القرآن والعبادة.

قدمي لها الهدايا المحفزة لإنجاز عمل معين أو عند حلول المناسبات مثل الأعياد والأفراح وتغاضي عن أخطائها غير المقصودة في العمل ولا تحمليها ما لا طاقة الا به وخاصة عند مرضها.
مسؤوليات العمل
عزيزتي الزوجة عملك وما يدر عليك من مال نعمة من الله عز وجل فحاولي أداء هذا العمل بأمانة وإخلاص.

· التزمي بمواعيد الحضور والانصراف وعدم الغياب إلا بعذر.

· وفقي بين العمل والمنزل بالتدبير والتنسيق وعدم الاهتمام بجانب على حساب إهمال الجانب الآخر وإعطاء كل أمر حقه.

· حاولي عمل بعض أصناف الطعام مسبقاً إذا كنت مناوبة أو سوف تتأخرين، وبهذا تتفادين الإحراج مع الزوج.

· إحرصي على الابتكار والتطوير في عملك.

· إحتسبي عملك هذا عند الله وأنه خدمة لدينك وبنات المسلمين.

· استغلي حصص الفراغ إذا كنت معلمة بدعوة الطالبات وتبصيرهن بأمور دينهم وتعليمهن ما ينفعهن.

· كوني قدوة حسنة لمن حولك من الزميلات وأمري بالمعروف وانهي عن المنكر.

· احترمي رئيساتك في العمل وتقبلي توجيهاتهن بصدر رحب ولا تجعلي مقر عملك مسرحا لعرض الأزياء ولقاء يتم فيه الغيبة والنميمة ومرتعاً للأكل والشرب واعلمي أنك مسؤولة عن مالك فتصرفي فيه بحكمة ولا تنسي ذوي الحاجات من الأهل والأقارب والجيران والمسلمين.

· تجنبي وضع العطور أو البخور قبل الخروج للعمل وأثناءه فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " أيما امرأة استعطرت فمرت على الرجال ليجدوا من ريحها فهي زانية " [رواه النسائي ].
حقوق لنفسك
عزيزتي الزوجة لا تنسي نفسك في خضم أمواج الحياة والواجبات، بل اقبضي على مجداف الزمن بقوة وخططي لحياتك ولا تتركي هذه الأمواج تعصف بك يمنة ويسرة. اعملي جدولا ذهنيا أو خططي لأعمالك فالمسؤولية كبيرة والمهام كثيرة ولكن ابدئي بالأهم فالمهم،

· نظمي وقتك ولا تسمحي للصوص الوقت بسرقة ولو لحظة واحدة من حياتك سواء عن طريق الهاتف أو الزيارات الفارغة واحذري من صحبة أحل الفراغ لأنها بلاء.

واعلمي أن الصاحب الطيب خير من الوحدة والوحدة خير من جليس السوء.

قال عمر- رضي الله عنه-: وقد سئل عن السرور؟ سَيْرِي في سبيل الله، ووضع جبهتي لله ومجالستي أقواما ينتقون أطايب الحديث كما ينتقي أطايب التمر.

· ارتقي بفكرك ونوري عقلك واجعليها تحلق فوق هام السحب واستخدمي الأساليب المتنوعة في ذلك مرة بالاطلاع والقراءة في سير الأنبياء والسلف الصالح والصحابيات وكتب التفسير والفقه والحديث والكتب الثقافية المفيدة ومرة بالاستماع

إلى كل هو مفيد، واحرصي على سماع إذاعة القرآن الكريم افهي بحر من الجواهر والكنوز النفيسة.

لا تطفئي نور عقلك وتلطخيه بوحل الكتب والأشرطة الرديئة والمحرمة.

· احرصي على حضور مجالس الذكر.

· لا تكوني خراجة ولاجة بحيث تخرجين بدون حاجة وركزي اهتمامك على بيتك.

قال رجل لعبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: أوصني يا أبا عبد الرحمن، قال: ليسعك بيتك واكفف لسانك وابك على خطيئتك.

· لا تكوني وكالة أنباء العائلة بأن تستخدمي الهاتف في الإعلام بالأمور التافهة ونقل المواضيع غير مهمة مثل التحدث عن أمورك الخاصة أو نقل أمور الأزياء أو غير ذلك من المواضيع التي لا جدوى منها.

· احذري من القنوات الفضائية فقد أثبتت الدراسات النفسية أن مشاهدة هذه القنوات تسبب حالات من الاكتئاب والإحباط لدى الرجال والنساء المشاهدين لها لأنهم يصابون بتشتت ذهني وعاطفي لعدم قدرتهم على الموازنة بين الواقع وما يوجد بهذه القنوات.

· لا تجعلي الزمن والظروف شماعة لأخطائك ولكن سددي وقاربي وسخري الظروف لصالحك واستعيني بالله.

نعيب زمننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

· جددي حياتك، فاجئي العائلة برحلة جميلة أو زيارة لأحد الأقارب، غيري من وضع أثاث المنزل، أضيفي بعض القطع الجميلة التي تضفي جمالا وبهاء على المنزل.

· حافظي على النعم وبقايا المأكولات ولا ترميها مع المخلفات بل اجمعيها وضعيها في مكان تتمكن البهائم من أكلها.

· تأكدي قبل رمي العلب والأكياس أنه لا يوجد عليها أسماء الله الحسنى.

· اجعلي الاعتدال والاقتصاد ديدنك في تدبيرشؤون المنزل والمصروفات.

· اهتمي بنظافتك الشخصية وجمالك بوضع الأقنعة الطبيعية التي تحافظ على شباب البشرة وزهائها.

· اهتمي بشعرك ورونقه ولمعانه.

· اهتمي بصحتك وقوتك وحافظي عليها فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

· كوني زهرة يفوح عبيرها في أرجاء المنزل وشمسا مشرقة تضيء لكل من حولها.

اللهم يا سامع الصوت، ويا سابق الفوت، ويا كاسي العظام لحما بعد الموت، إنا نسألك باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سألت به أعطيت، أن تجعل عملنا خالصا لوجهك العظيم، وأن تنفع به أنفسنا ونساء المسلمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.