المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحلقة الثانية من سلسلة (صناعة التوازن)


بوالوليد
24-12-2015, 06:24 AM
الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه أن منّ علينا بنعمة الإسلام، هذا الدين العظيم الذي يربّي أتباعه على التوازن في جميع أمور الحياة، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وأكرم الخلق أجمعين، نبيّنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (صناعة التوازن) والتي تهدف إلى بيان أهمية التوازن في حياة الشخص.

من الضروري جدا بناء الأساس الصحيح قبل بيان الكيفية، وبالتالي سنفرد بعض الحلقات لبيان بعض الأمور النظرية المتعلقة بمسألة التوازن قبل الحديث عن الناحية العملية في الموضوع مع أن هذه الأمور النظرية لها علاقة كبيرة بالناحية العملية وبغيرها لا نستطيع الحديث عن الناحية العملية.

وأرى من الهام جدا أن نقف في البداية مع معنى التوازن حتى نتفق على التعريف ويعرف القارئ ما الذي نعنيه بالتوازن. جاء في المعجم الوجيز، وازن الشيء أي ساواه وعادله في الوزن، فهذا إحدى المعاني اللغوية لهذه الكلمة وهي تتحدث عن العدل والمساواة، وتأتي مثلا كلمة (الميزان) كأحد مشتقات التوازن، وأعتقد أن الميزان واضح في استخدامه حيث يستخدم في وزن الأشياء ومقارنة طرف بالآخر، وحينما يكون الطرفين متساويين، نقول عن الميزان أنه متوازن.

أما المعنى الاصطلاحي فأميل إلى تعريف الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه حين نصح أخاه أبو الدرداء رضي الله عنه بقوله (أعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ)، وقد وافقه على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (صَدَقَ سَلْمَانُ) (رواه البخاري).

كلمات يسيرة ولكنها توزن بماء الذهب، فالشخص في حياته عليه واجبات كثيرة وقد لخّصها سلمان رضي الله عنه بثلاث أمور هي (إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيكَ حَقّاً، وَلأَهْلِكَ عَلَيكَ حَقّاً)، فهناك حق الله تعالى، وهناك حق النفس، وهناك حق الناس والذين من ضمنهم الأهل. والتوازن هنا هو إعطاء كل أمر من هذه الأمور حقّها دون إفراط أو تفريط. ولعلنا نفصّل في هذا الأمر في الحلقات القادمة بإذن الله تعالى حتى تكون الصورة أكثر وضوحا.

التوازن من أهم الأمور التي تؤدي إلى النجاح في الدنيا والآخرة، ووصية سلمان رضي الله عنه العظيمة تصلح بأن تكون من أهم نظريات النجاح والتميز في الحياة.

نسأل الله تعالى أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب، والحمد لله رب العالمين.

جنى على
08-01-2016, 01:16 AM
جزاك الله خيرااا